16/10/2026
syriavest
آراءالنخبة

الحبال : رؤية لتنظيم الوكالات التجارية وتحفيز الاستثمار المشترك بسورية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

إن حماية الوكالات التجارية في سورية ضرورة وطنية واستراتيجية، تستدعي إصدار قانون واضح يضمن أن تكون الشركات الحاملة لهذه الوكالات مملوكة بنسبة ١٠٠٪ للسوريين، وأن تكون علاقتها مباشرة بالشركات المصنّعة والأصلية، مع حماية حقوق الوكيل السوري وتنظيم التزاماته تجاه المستهلك والسوق.

فالغاية هي أن يكون رجال الأعمال السوريون شركاء مباشرين ومستقلين في السوق العالمية، وألّا يتحولوا إلى موزعين تابعين لوكلاء دول الجوار، يخضعون لشروطهم وقراراتهم. ومن شأن هذا الإطار أن يحافظ على القيمة الاقتصادية للوكالات داخل سورية، ويعزّز فرص العمل والخدمات والاستثمار المحلي، ضمن قواعد واضحة للمنافسة العادلة.

وتزداد أهمية هذا الأمر مع انفتاح السوق السورية بعد سنوات طويلة من الإغلاق، وعودة رجال الأعمال السوريين إلى نشاطهم الدولي بعد غياب قسري تجاوز أربعة عشر عاماً. فهم يحتاجون إلى بيئة تشريعية تمكّنهم من إعادة بناء علاقاتهم وحضورهم، في مواجهة منافسين إقليميين حافظوا طوال تلك السنوات على ارتباطهم بالشركات العالمية. ولذلك، فإن تنظيم الوكالات وحصر ملكيتها بالسوريين يشكّل أساساً لاستعادة دور التجارة الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية.

وبالتوازي مع ذلك، ينبغي التمييز بوضوح بين حماية الوكالات التجارية وبين تشجيع الاستثمار الخليجي والعربي في المشاريع الإنتاجية والتنموية الكبرى. فسورية تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل تسهم في إعادة الإعمار، وتطوير البنية التحتية، وتوطين الصناعة والتكنولوجيا، وتوفير فرص العمل.

وفي هذا السياق، يجب تشجيع المستثمرين و الصناديق السيادية الخليجية، ومنها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، بوضع حوافز و ميزات في حال كان هذا الاستثمار مشترك مع شراكات و شركاء سوريون لتجمع رأس المال والخبرة الاستثمارية الخليجية مع المعرفة بالسوق والقدرات التشغيلية والإنتاجية السورية.

وأقترح أن يتضمن حوافز و ميزات تشجيعيه للاستثمار في حال وجود شريك سوري بحصة حقيقية وفاعلة متوجه إلى القطاع الخاص السوري تتراوح بين ٤٥٪ و٤٩٪ في المشاريع المموّلة من المستثمرين و الصناديق الصناديق الاستثماريه الخليجية، وفق طبيعة كل مشروع وجدواه وتقييم مساهمات الأطراف. ويجب أن تقترن هذه الحصة بحقوق واضحة في الإدارة والرقابة واتخاذ القرار، حتى تكون الشراكة منتجة ومستدامة.

كما ينبغي تطوير آليات تمويل تتيح للشريك السوري المساهمة الفعلية، بضمانات تستند إلى أصول المشروع وتدفقاته النقدية، وفق دراسة جدواه وقدرته على السداد. وبذلك يرتبط الاستثمار بالمجتمع والاقتصاد المحلي، وتُوزّع مسؤولياته وعوائده بصورة عادلة وواضحة.

إن الرؤية التي نتطلع إليها تقوم على تكامل اقتصادي بين سورية ودول الجوار مثل لبنان و الأردن و تركيا و العراق ودول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، إلى جانب دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن إطار مؤسساتي يضمن الحوكمة والشفافية، ويحمي حقوق جميع الشركاء والمواطن ، ويربط الاستثمار بأهداف تنموية قابلة للقياس.

فسورية تحتاج إلى حماية استقلال تجارتها الوطنية، وإلى شراكات استثمارية متوازنة توسّع إنتاجها وتزيد قدرتها على النمو. والسياسات الناجحة هي التي تجمع هذين الهدفين على أساس تلاقي المصالح، والاحترام المتبادل، واستدامة المنفعة لجميع الأطراف.

مع خالص التحية والتقدير،

المهندس الصناعي
غياث وحيد الحبال

المنشورات ذات الصلة

ضمانات الاستثمار تفتح أبواب سورية أمام رؤوس الأموال… وإعادة الإعمار تدخل مرحلة جديدة

Samer Al-Bashlawi

الاقتصاد الرقمي في سوريا… من الشعارات إلى شروط النهوض

Samer Al-Bashlawi

الأمن المائي في سورية.. استثمار في الاقتصاد وحماية لمستقبل الأجيال

Samer Al-Bashlawi