syriavest
آراءالنخبة

الحبال :الإنسان والإنتاج أولويات لإعادة الإعمار قبل الاسمنت والابراج

كتب الأستاذ العزيز المهندس غياث الحبال
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ان أولويات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في سوريا: الإنسان والإنتاج قبل الإسمنت والأبراج

تُطرح اليوم العديد من المشاريع العقارية الكبرى والأبراج السكنية والمجمعات العمرانية باعتبارها عنواناً لإعادة الإعمار في سوريا، إلا أن السؤال الأساسي الذي يجب أن يُطرح هو: هل تبدأ نهضة الدول من الأبراج وناطحات السحاب أم من الإنسان والإنتاج والبنية التحتية؟

من وجهة نظري، فإن الأولوية الوطنية والاقتصادية في المرحلة الحالية يجب أن تتجه نحو إعادة بناء الإنسان السوري أولاً، ثم إعادة بناء الاقتصاد المنتج، ثم التوسع العمراني لاحقاً. فالتجارب العالمية أثبتت أن التنمية المستدامة لا تُبنى على المضاربة العقارية، وإنما على التعليم والإنتاج والصناعة والزراعة والخدمات والبنية التحتية.

إن سوريا اليوم بحاجة إلى توجيه الموارد والاستثمارات نحو:

  • تطوير قطاع التعليم والتدريب المهني وإعادة تأهيل الكفاءات البشرية.
  • دعم القطاع الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة الصادرات.
  • إعادة إحياء القطاع الصناعي وخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة.
  • تطوير شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.
  • تحديث الطرق والجسور والمواصلات العامة.
  • إعادة تأهيل المطارات والموانئ والسكك الحديدية وربطها بالمراكز الاقتصادية.
  • تطوير قطاع الاتصالات والتحول الرقمي.
  • دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها المحرك الأكبر للتشغيل والنمو.

أما التوسع العمراني الضخم وبناء الأبراج وناطحات السحاب، فيجب أن يأتي كنتيجة للنمو الاقتصادي وليس بديلاً عنه. فالعقار بطبيعته قطاع مستهلك لرؤوس الأموال أكثر من كونه قطاعاً منتجاً للدخل القومي أو الصادرات.

كما أن هناك جانباً مهماً يستحق النقاش، وهو نماذج التمويل العقاري القائمة على البيع على الخارطة والبيع الآجل. ففي كثير من الحالات لا يكون المستثمر هو الممول الفعلي للمشروع، بل يعتمد بشكل أساسي على دفعات المكتتبين والمشترين لتمويل عملية البناء. وهنا يبرز سؤال اقتصادي مشروع:

إذا كان المشروع يُموَّل من الدفعات المقدمة والأقساط التي يدفعها المواطنون، فأين رأس المال الاستثماري الحقيقي للمطور العقاري؟ وما حجم المخاطرة التي يتحملها المستثمر مقارنة بالمخاطرة التي يتحملها المواطن؟

عندما يتم توجيه مدخرات السوريين المحدودة إلى شراء عقارات على المخطط وبالأقساط طويلة الأجل، فإن جزءاً كبيراً من السيولة الوطنية يُسحب من القطاعات المنتجة التي تخلق فرص العمل وتزيد الصادرات وتحسن مستوى الدخل. وفي اقتصاد لا يزال في مرحلة التعافي، قد يكون من الأجدى توجيه هذه الأموال نحو الصناعة والزراعة والطاقة والخدمات والتكنولوجيا، وهي القطاعات القادرة على توليد قيمة مضافة حقيقية.

إن الهدف من إعادة الإعمار لا يجب أن يكون بناء أبراج مرتفعة تزين الأفق، بل بناء اقتصاد قوي يرفع مستوى دخل المواطن. فعندما يمتلك المواطن وظيفة مستقرة ودخلاً جيداً وتعليماً وخدمات وبنية تحتية متطورة، سيصبح الطلب على السكن والتوسع العمراني أمراً طبيعياً ومستداماً، وليس عبئاً مالياً إضافياً على الأسر.

لذلك فإن التسلسل المنطقي لإعادة الإعمار يجب أن يكون:

الإنسان أولاً → التعليم والتأهيل → البنية التحتية → الزراعة والصناعة والإنتاج → خلق فرص العمل ورفع الدخل → ثم التوسع العمراني والعقاري.

فالدول القوية لا تُقاس بعدد الأبراج التي تبنيها، بل بحجم إنتاجها وصادراتها ومستوى معيشة مواطنيها وقدرتها على خلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال القادمة.
مع خالص الاحترام
المهندس غياث الحبال

المنشورات ذات الصلة

مجموعة الحرش وشركاه تتألق في سيربترو 2026… وزيارة للمهندس يوسف قبلاوي تؤكد مكانتها في قطاع الطاقة

Samer Al-Bashlawi

صحيفة «الميدان نيوز» المصرية تسلط الضوء على منشور للدكتور إيهاب أبو الشامات دعماً للمنتخب المصري

Samer Al-Bashlawi

الحبال : سوريا ماضية، بقيادتها وشعبها وسواعد أبنائها، نحو الأمن والاستقرار

Samer Al-Bashlawi