الاقتصاد السوري بين الفرص والتحديات: رؤية من قلب القطاع الخاص
✍️🛑بقلم: مازن كنينه – عضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق
المرحلة الحالية التي يمر بها الاقتصاد السوري تتطلب قراءة واقعية، بعيدًا عن التنظير العام.
فالمشهد اليوم يشير بوضوح إلى بداية تحرك جدي نحو إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، لكن هذا التحرك ما زال بحاجة إلى تحويله إلى إجراءات عملية على الأرض.
لقاء السيد الرئيس أحمد الشرع مع وفد غرفة صناعة دمشق وريفها وغرفتي تجارة دمشق وريف دمشق كان خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
الرسالة الأبرز من هذا اللقاء، برأيي، هي أن هناك رغبة واضحة في فتح قنوات حوار مباشر مع الفعاليات الاقتصادية، والاستماع لتفاصيل التحديات التي يواجهها المستثمر والصناعي في الواقع اليومي. هذا النوع من التواصل هو ما يمكن أن يبنى عليه في استعادة الثقة وتحريك عجلة الاستثمار.
على المستوى الإقليمي، تمثل المشاركة السورية في قمة «الأناضول لاقتصادات المدن» في غازي عنتاب فرصة لا يمكن تجاهلها. وجود وفد اقتصادي رسمي رفيع المستوى يفتح الباب أمام إعادة تموضع الاقتصاد السوري ضمن محيطه الإقليمي، خصوصًا في ما يتعلق بالتبادل التجاري، وسلاسل الإمداد، والقطاعات الصناعية القابلة للتكامل. هذه الخطوة، إذا ما أُحسن استثمارها، يمكن أن تشكل مدخلًا عمليًا لتعزيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص جديدة للنمو.
في المقابل، يبقى دور غرف التجارة والصناعة محوريًا وأساسيًا فهذه المؤسسات ليست مجرد إطار تنظيمي، بل يجب أن تكون منصة فاعلة لطرح الحلول الواقعية، سواء في ما يتعلق بتبسيط الإجراءات، أو معالجة تحديات التمويل، أو دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها العمود الفقري لأي تعافٍ اقتصادي حقيقي.
كما أن المعارض الاقتصادية المتخصصة، وفي مقدمتها معرض «بيلدكس 2026»، تمثل فرصة استراتيجية لإعادة وصل الاقتصاد المحلي بالأسواق والتقنيات العالمية. فالمعارض اليوم لم تعد مجرد مساحة عرض، بل أصبحت أداة لتقييم القدرة التنافسية، وبناء الشراكات، واستقطاب الاستثمارات.
في النهاية، يمكن القول إننا أمام مرحلة انتقالية دقيقة، عنوانها الأساسي هو الانتقال من الحوار إلى التنفيذ. فوجود الإرادة السياسية والاقتصادية خطوة مهمة، لكن نجاحها الحقيقي يبقى مرهونًا بقدرتنا على تحويلها إلى سياسات قابلة للتطبيق، وشراكات فعلية بين الدولة والقطاع الخاص، تضع الاقتصاد السوري على مسار تعافٍ مستدام وأكثر استقرارًا.

