16/10/2026
syriavest
آراءالنخبة

من خفض كلفة الإنتاج إلى تحريك عجلة الاستثمار.. المرسوم الجمركي 188 خطوة لدعم الاقتصاد السوري

🔴✍️بقلم: مازن كنينه عضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق

في الاقتصاد، قد يكون لقرار يبدو فنياً في ظاهره أثر يتجاوز حدود النصوص والجداول، ليصل إلى المصنع وورشة الإنتاج والمشروع الاستثماري. وهذا ما يمنح المرسوم رقم 188 لعام 2026 أهمية خاصة، بما يتضمنه من تعديلات على توصيف وترميز عدد من البنود الجمركية ومعدلات الرسوم والشروط التطبيقية، في خطوة تستهدف دعم النشاط الاقتصادي والإنتاج الوطني وتشجيع الاستثمار.

ولعل أبرز ما في هذه التعديلات أنها تلامس احتياجات فعلية لقطاعات حيوية، من الطاقة إلى الصناعة، وصولاً إلى بعض التجهيزات الطبية. فالمشكلة التي تواجه أي منشأة إنتاجية لا تتعلق دائماً بتوافر السوق أو توفر الرغبة في التوسع، بل قد تبدأ من كلفة الآلات والمعدات والطاقة ومستلزمات التشغيل.

وكلما أمكن تخفيف هذه الأعباء، تحسنت فرص المنشأة في الاستمرار والتطوير وزيادة إنتاجها.
الطاقة.. تخفيض الكلفة يفتح المجال أمام الاستثمار
تخفيض الرسوم الجمركية على تجهيزات كهربائية ومولدات ومحولات وكابلات وأجهزة تحكم يحمل أهمية واضحة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة وتكاليف تأمين مستلزماتها. فهذه التجهيزات تدخل في صلب عمل المشاريع والمنشآت، وأي تخفيض في كلفة استيرادها يمكن أن ينعكس على الكلفة الإجمالية للمشروع وجدواه الاقتصادية.

وتزداد أهمية هذه الخطوة بالنسبة إلى مشاريع الطاقة المتجددة، التي تحتاج إلى تجهيزات واستثمارات أولية قد تشكل عائقاً أمام بعض المستثمرين. ومن هنا، فإن تخفيف الأعباء الجمركية على أصناف محددة يمكن أن يشجع على التوسع في هذه المشاريع، ويساعد المنشآت على البحث عن حلول أكثر كفاءة لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
الصناعة الوطنية.. كل تخفيض مدروس يساند دورة الإنتاج أما في القطاع الصناعي، فتظهر أهمية المرسوم بصورة مباشرة من خلال التعديلات التي تشمل أجزاء الآلات ومستلزمات الإنتاج.

فالمصنع الذي يستطيع تأمين احتياجاته بكلفة أقل يكون أمام فرصة أفضل لصيانة معداته وتحديث خطوطه الإنتاجية وتحسين جودة منتجاته.
وهذا الأمر ليس تفصيلاً صغيراً في حسابات الصناعة، لأن كلفة المدخلات تنعكس على سعر المنتج النهائي، وعلى قدرة المنشأة على المنافسة، وعلى قراراتها المتعلقة بالتوسع والتوظيف وزيادة الإنتاج.
ومن هنا، يمكن لهذه التعديلات أن تشكل عاملاً مساعداً للمنشآت الصناعية السورية، خصوصاً عندما تتكامل مع إجراءات أخرى تسهّل العمل والإنتاج وتمنح الصناعيين مساحة أوسع لتطوير منشآتهم.
فالهدف في النهاية ليس مجرد إدخال معدات إلى السوق، بل الاستفادة منها في زيادة الإنتاج المحلي ورفع كفاءته وتعزيز قدرته على تلبية احتياجات المستهلكين.
والأهم أن دعم الصناعة لا يتعارض مع حماية المنتج الوطني، بل يمكن أن يخدمه عندما تُوجَّه التسهيلات إلى مستلزمات الإنتاج والتطوير، مع الحفاظ على التوازن المطلوب في السياسة الجمركية.
التجهيزات الطبية.. أثر يتجاوز الحسابات التجارية وشملت التعديلات أيضاً تخفيضات على بعض التجهيزات الطبية المحددة، وهي خطوة يمكن أن تسهم في تخفيف كلفة تأمين هذه المعدات ودعم احتياجات القطاع الصحي. وتبقى أهمية هذا الجانب مرتبطة بمدى انعكاس التخفيضات على تكاليف التوريد وتوافر التجهيزات اللازمة للمؤسسات المعنية.
الأثر الحقيقي يظهر في السوق من المهم النظر إلى المرسوم باعتباره جزءاً من أدوات السياسة الاقتصادية التي يمكن توظيفها لدعم الإنتاج والاستثمار، لا باعتباره مجرد تعديل في الرسوم. فعندما تنخفض كلفة بعض مستلزمات الإنتاج، تتاح للمنشآت فرصة أفضل لتوجيه مواردها نحو التطوير، وعندما تتحسن جدوى المشروع الاستثماري، تصبح فرص التوسع وإطلاق مشاريع جديدة أكثر قابلية للدراسة.
وبطبيعة الحال، فإن حجم الأثر النهائي يتوقف على طبيعة الأصناف المشمولة، ومقدار التخفيضات، ومدى استفادة المنشآت منها. لكن توجيه التعديلات نحو احتياجات إنتاجية واستثمارية محددة يمنحها أهمية عملية، خصوصاً في مرحلة تحتاج فيها الأسواق إلى كل ما من شأنه تسهيل العمل وتحسين كفاءة الإنتاج.

كما أن نجاح هذه الخطوة يتعزز عندما تتكامل السياسة الجمركية مع تسهيلات التمويل والإجراءات الإدارية، وتحسين بيئة الأعمال، وتوسيع فرص التسويق والتصدير. فالتعرفة الجمركية عنصر مهم، لكنها تكون أكثر فاعلية عندما تعمل ضمن رؤية اقتصادية متكاملة.

نحو اقتصاد ينتج أكثر ويستثمر بصورة أوسع إن ما يستحق التوقف عنده في المرسوم رقم 188 لعام 2026 هو ارتباط التعديلات باحتياجات قطاعات تمس صميم النشاط الاقتصادي، من تجهيزات الطاقة إلى الآلات الصناعية ومستلزمات الإنتاج وبعض المعدات الطبية.
وفي مرحلة تتطلع فيها سورية إلى توسيع قاعدتها الإنتاجية وتحريك عجلة الاستثمار، تكتسب مثل هذه الإجراءات أهميتها من قدرتها على تخفيف بعض الأعباء وتهيئة ظروف أفضل أمام المنشآت لتطوير أعمالها.
فالاقتصاد لا يتعافى بقرار واحد، وإنما بتراكم خطوات عملية تساند المنتجين، وتشجع المستثمرين، وتمنح الصناعة الوطنية فرصاً أكبر للنمو والمنافسة.
وكلما تحولت التسهيلات الاقتصادية إلى إنتاج فعلي واستثمارات جديدة وفرص عمل، اقتربت آثارها من حياة الناس والأسواق، وأصبحت جزءاً من مسار أوسع نحو التعافي والنهوض بالاقتصاد السوري.

المنشورات ذات الصلة

ضمانات الاستثمار تفتح أبواب سورية أمام رؤوس الأموال… وإعادة الإعمار تدخل مرحلة جديدة

Samer Al-Bashlawi

الاقتصاد الرقمي في سوريا… من الشعارات إلى شروط النهوض

Samer Al-Bashlawi

الأمن المائي في سورية.. استثمار في الاقتصاد وحماية لمستقبل الأجيال

Samer Al-Bashlawi