الاقتصاد كعلم و قواعد و أهداف و النقد بمفومه المعاصر أمران متلازمان و ملتحمان و متزاوجان في كثير من الجوانب و القواعد و السياسات ليشكلا ما أصبح يعرف اليوم كأختصاص شديد الأهمية على صعيد الحياة و المعيشة و الدخل و الاسعار و حتى الاستثمار ..و هو الاقتصاد النقدي ..
علم الاقتصاد النقدي (Monetary Economics) هو فرع من فروع الاقتصاد الكلي، ويُعنى بدراسة النقود وظائفها، وأنظمتها، وتأثيرها على المتغيرات الاقتصادية الحقيقية والنقدية. يمكن تلخيص محاوره الأساسية كالتالي:
· النقود والائتمان المصرفي: دراسة كيفية خلق النقود عبر البنوك التجارية ونظام الاحتياطي الجزئي.
· السياسة النقدية: أدوات البنك المركزي مثل أسعار الفائدة، الاحتياطي الإلزامي، وعمليات السوق المفتوحة للتأثير على السيولة والتضخم.
الطلب على النقود: نظريات مثل كمية النقود (فيشر، كامبريدج، بومول-توبين) التي تفسر سبب احتفاظ الوحدات الاقتصادية بالنقود.
· انتقال أثر السياسة النقدية: كيف تنتقل تغيرات أسعار الفائدة وكتلة النقود إلى الاستثمار، الاستهلاك، والصادرات الصافية.
· التضخم والبطالة: منحنى فيليبس والعلاقة بين النقود والناتج الحقيقي في الأجلين القصير والطويل.
· استراتيجيات السياسة النقدية: كاستهداف التضخم، أو استهداف سعر الصرف، أو قاعدة تايلور لأسعار الفائدة.
· استقلالية البنك المركزي: أهميتها لتحقيق المصداقية والتحكم في التوقعات التضخمية.
· النظم النقدية: من معيار الذهب، إلى بريتون وودز، إلى النقود الورقية المنفلتة والعملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية .
و لعل أشهر رواد هذا العلم من بينهم او أهمهم هم إيرفينغ فيشر، جون مينارد كينز، ميلتون فريدمان، وإدموند فيلبس.
تطبيقات الاقتصاد النقدي في الاقتصاد السوري لم تنل حظها بالشكل الكافي ابدا و كانت جل التطبيقات خارجة عن السياق العام لهذا الاقتصاد و لم تؤد اية سياسات اقتصادية نقدية لتحقيق أهداف الاقتصاد الكلي في كبح جماح التضخم و الحفاظ على استقرار سعر الصرف و تشجيع حركة التشغيل و الادخار المحلي و من ثم توجيهها نحو الاستثمارات بجميع أشكالها و التي تعتبر بالنهاية محرك النمو الاقتصادي السوري و بالتالي زيادة الناتج المحلي والاجمالي و الفردي و تحقيق الهدف الأسمى لعلم الاقتصاد و المتمثل في تحسن مستوى المعيشة و خلق فرص العمل و تحقيق التطور ..
اليوم هناك فرصة مهمة لتفعيل ادوات السياسة النقدية لتحقيق أهداف اقتصادية متوخاة في اطار حركة جديدة لاقتصاد سوري جديد و معافى …
دمشق في ٢٠ /٥ / ٢٠٢٦
كتبه :الدكتور عامر محمد وجيه خربوطلي
مع تحيات العيادة الاقتصادية السورية
المنشور التالي

