في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة مستقبل إدارة الموارد المائية في الجمهورية العربية السورية، شهد معرض “بيلديكس” توقيع اتفاقية تعاون كبرى بين الجانب السوري والجانب السعودي، تهدف إلى إدخال تكنولوجيا العدادات الذكية لتطوير البنية التحتية لقطاع المياه
جاء توقيع الاتفاقية برعاية وزير الطاقة، المهندس محمد البشير، وبحضور وفد إداري رفيع المستوى يمثل الجمهورية العربية السورية، إلى جانب وفد سعودي رفيع المستوى، مما يعكس حجم الأهمية والعمق الاستراتيجي لهذا المشروع.
🔴تطوير شامل يتجاوز توريد العدادات
وفي تصريح صحفي عقب مراسم التوقيع، أكد الأستاذ المهندس أسامة أبو زيد، معاون وزير الطاقة لشؤون المياه والكهرباء، أن هذه الاتفاقية لا تقتصر على مجرد توريد أجهزة، بل هي مشروع متكامل للتحول الرقمي والإدارة الذكية. وأوضح أبو زيد أن الهدف الأسمى هو معالجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية لقطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع خلال السنوات الماضية.
وأضاف: “نحن بصدد بناء منظومة متكاملة؛ حيث ستشمل الأعمال تطوير شبكات الاتصال اللازمة لضمان تدفق البيانات، وإنشاء مراكز تحكم وسيطرة متطورة تتيح المتابعة اللحظية وإدارة أداء العدادات بدقة عالية”.
🔴خطة زمنية وأرقام طموحة
وكشف معاون الوزير عن الجدول الزمني لتنفيذ المشروع، مشيراً إلى أن العمل سيبدأ فور التوقيع خلال العام الجاري. وستشهد المرحلة الأولى توريد 300 ألف عداد ذكي، على أن يمتد المشروع عبر أربع سنوات ليصل إجمالي العدادات الموردة إلى مليون ونصف المليون عداد، مما سيحدث نقلة نوعية في تغطية مختلف مناطق الجمهورية.
🔴عدالة التوزيع والتحول في نظام الفوترة
وفي سياق متصل، شدد المهندس أبو زيد على أن المشروع يهدف إلى تحقيق “التوزيع العادل للمياه” وتقليل الهدر للحفاظ على الموارد المائية. وأشار إلى أن المنظومة الجديدة ستحدث ثورة في نظام الفوترة؛ حيث سيتم اعتماد نظام شرائح جديد يحاكي الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، كاشفاً عن توجه الوزارة لجعل الشريحة الأولى “صفرية” لضمان وصول المياه بأسعار ميسرة للفئات المستحقة، مع مراعاة كلف الإنتاج الحقيقية.
🔴حماية المياه الجوفية وتأمين الشرب
وحول التحديات البيئية، تطرق أبو زيد إلى ملف الاستنزاف المائي، مشيراً إلى أن سنوات الحرب شهدت عمليات حفر عشوائي للآبار أدت إلى أضرار كبيرة في المياه الجوفية. وأكد أن الأولوية القصوى للدولة السورية حالياً هي “تأمين مياه الشرب”، ومن ثم تنظيم القطاع الزراعي عبر ضبط عمليات السحب من الآبار لضمان الاستدامة.
🔴رؤية مستقبلية واستراتيجيات الاستجرار
واختتم معاون وزير الطاقة تصريحه بالكشف عن تحركات الوزارة للبحث عن شركة استشارية عالمية لإعداد الدراسات الفنية اللازمة، بهدف تقييم مصادر المياه العذبة في منطقة الساحل، ووضع خطط هندسية لاستجرارها وتوجيهها نحو المناطق التي تعاني من عجز مائي حاد، لضمان التوازن المائي في كافة أنحاء البلاد.


