syriavest
آراءالنخبة

واشنطن ترسم ملامح الاقتصاد السوري الجديد



قراءة في الاجتماع الدولي حول الاستثمار في سوريا

بقلم: المحامي الدكتور إيهاب أبو الشامات

في وقت تتسارع فيه التحولات الإقليمية والدولية، تستضيف العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم الخميس 25 يونيو 2026، من الساعة 10:00 صباحاً وحتى 2:30 بعد الظهر (بتوقيت واشنطن)، اجتماعاً مغلقاً بعنوان ((الاستثمار في سوريا: من النوايا السياسية إلى التنفيذ العملي)) ، بمشاركة شخصيات تعد من الأكثر تأثيراً في رسم السياسات الاقتصادية والدبلوماسية المتعلقة بسوريا.
ما يلفت الانتباه في هذا الاجتماع ليس عنوانه فقط، وإنما مستوى المشاركين فيه. فعندما يجلس على طاولة واحدة كل من المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا ستيف ويتكوف، والسفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك، إلى جانب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب براين ماست، والسناتور جيم ريش، والسناتورة جين شاهين، فإن الرسالة تتجاوز مجرد نقاش أكاديمي، لتصبح مؤشراً على وجود اهتمام أمريكي فعلي بالمرحلة الاقتصادية المقبلة في سوريا.
وتزداد أهمية الاجتماع مع حضور الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبدالله الدردري، ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، وعثمان ديون نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي أسماء ترتبط مباشرة بملفات التعافي الاقتصادي والتمويل الدولي وإعادة بناء المؤسسات.
كما أن مشاركة الأميرة ريما بنت بندر آل سعود سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة، والشيخة مشاعل بنت حمد آل ثاني سفيرة دولة قطر، ويوسف العتيبة سفير دولة الإمارات العربية المتحدة، تعكس أن دول الخليج لم تعد تنظر إلى سوريا من منظور سياسي فقط، بل بدأت تنظر إليها أيضاً كسوق يحمل فرصاً اقتصادية واستثمارية في مرحلة ما بعد الأزمة.
ومن وجهة نظري، فإن هذا الاجتماع يمثل انتقالاً واضحاً من مرحلة إدارة الأزمة السورية إلى مرحلة إدارة الاقتصاد السوري.
فالسنوات الماضية كانت تدور حول المساعدات الإنسانية، والعقوبات، والملفات الأمنية، أما اليوم فإن جدول الأعمال يتحدث عن الاستثمار، والقطاع الخاص، والتمويل، والشراكات، وبيئة الأعمال. وهذا تطور مهم، لأن أي دولة لا يمكن أن تبنى بالمساعدات وحدها، بل تبنى عندما يعود المستثمر، وتعود المصانع إلى الإنتاج، وتُخلق فرص عمل، وتتحرك الأسواق.
ومع ذلك، فإن الطريق لا يزال طويلاً. فالمستثمر الدولي لا يبحث فقط عن الفرص، بل يبحث قبل ذلك عن الاستقرار التشريعي، والشفافية، وحماية رأس المال، وسهولة التحويلات المالية، وقضاء مستقل، وإدارة اقتصادية قادرة على تنفيذ الإصلاحات.
وأعتقد أن الرسالة الأهم التي يبعثها هذا الاجتماع هي أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع سوريا باعتبارها ملفاً اقتصادياً أيضاً، وليس ملفاً سياسياً وأمنياً فقط. وإذا نجحت الحكومة السورية في استثمار هذا التحول، وأجرت الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة، فقد نشهد خلال السنوات القليلة المقبلة عودة تدريجية للاستثمارات الإقليمية والدولية، خاصة في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والصناعة، والنقل، والزراعة، والخدمات اللوجستية.
قد لا يصدر عن هذا الاجتماع إعلان عن مشاريع بمليارات الدولارات، لكنني أعتقد أن أهميته الحقيقية تكمن في أنه يرسم ملامح المرحلة القادمة. فمثل هذه الاجتماعات هي التي تسبق عادة قرارات المؤسسات المالية الدولية، وتحركات المستثمرين، وإطلاق المبادرات الاقتصادية الكبرى.
إن الاقتصاد السوري يقف اليوم أمام فرصة قد لا تتكرر كثيراً. والاستفادة منها لن تعتمد على حجم الاهتمام الدولي وحده، وإنما على قدرة الداخل السوري على بناء بيئة استثمارية حديثة، تعيد الثقة لرأس المال، وتحوّل الاهتمام السياسي إلى نمو اقتصادي حقيقي يشعر به المواطن السوري.

المنشورات ذات الصلة

مجموعة الحرش وشركاه تتألق في سيربترو 2026… وزيارة للمهندس يوسف قبلاوي تؤكد مكانتها في قطاع الطاقة

Samer Al-Bashlawi

صحيفة «الميدان نيوز» المصرية تسلط الضوء على منشور للدكتور إيهاب أبو الشامات دعماً للمنتخب المصري

Samer Al-Bashlawi

الحبال : سوريا ماضية، بقيادتها وشعبها وسواعد أبنائها، نحو الأمن والاستقرار

Samer Al-Bashlawi