16/10/2026
syriavest
آراءالنخبة

ما قبل الشركات الأمريكية ليس كما بعدها

✅🛑✍️بقلم: مازن كنينه عضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق

ليس المهم أن تأتي الشركات الأمريكية إلى دمشق فقط، المهم أن تصبح دمشق مكاناً تفكر فيه هذه الشركات عندما تبحث عن فرصة.وهنا تكمن أهمية ما يجري.

اللقاء السوري–الأمريكي للأعمال، وحضور وفد اقتصادي يضم شركات أمريكية إلى سورية، يحملان بالنسبة لي دلالة تتجاوز اللقاء نفسه.

فحين تنتقل العلاقة من مستوى الحديث السياسي إلى طاولة رجال الأعمال، يصبح الاقتصاد أمام فرصة مختلفة: أن يتحول الانفتاح إلى مصالح مشتركة، والمصالح إلى استثمارات.
لذلك أقول إن ما قبل الشركات الأمريكية ليس كما بعدها

ولا أقول ذلك لأن الشركات الأمريكية وحدها قادرة على تغيير الاقتصاد السوري، فهذا تبسيط للموضوع. لكن دخول شركات بهذا الحجم إلى السوق يعني أن صورة سورية الاقتصادية بدأت تتغير، وأن هناك من ينظر إليها من زاوية مختلفة: أين يمكن أن نستثمر؟ مع من يمكن أن نتعاون؟ وما القطاعات التي يمكن أن نعمل فيها؟
وهذه نتيجة مهمة لأي بلد يريد أن يعيد بناء اقتصاده.
ومن الإنصاف أيضاً أن نذكر هنا دور الدولة السورية.
🛑فتح قنوات التواصل مع الشركات والمؤسسات الاقتصادية، واستقبال الوفود، وطرح فرص الاستثمار، والعمل على تحسين البيئة الاستثمارية وتذليل العقبات أمام الأعمال، كلها خطوات تحتاج إلى جهد ومتابعة، وهي اليوم تضع الاقتصاد السوري أمام مساحة أوسع من الخيارات. والمرحلة الحالية تحتاج إلى هذا النوع من العمل. سورية بحاجة إلى الاستثمار، لكن حاجتها ليست إلى المال فقط.

نحن بحاجة إلى تكنولوجيا، وخبرات، وأسواق، وإدارة حديثة، وشراكات طويلة الأمد. وهذه أمور يمكن أن يوفرها المستثمر الأجنبي عندما يجد البيئة المناسبة والشريك المحلي القادر على العمل.

⬅️وفي المقابل، المستثمر يحتاج إلى سورية بقدر ما تحتاجه سورية. هناك سوق واسعة وقطاعات تحتاج إلى التوسع وإعادة التأهيل، واحتياجات كبيرة في الصناعة والزراعة والطاقة والنقل والتكنولوجيا والخدمات. وهذه كلها فرص اقتصادية إذا عرفنا كيف نحولها من احتياجات إلى مشاريع.

وهنا يأتي دور القطاع الخاص السوري. لدينا رجال أعمال يعرفون السوق، ويعرفون أين يمكن أن ينجح المشروع وأين يمكن أن يتعثر. المطلوب أن نضع هذه الخبرة في شراكات حقيقية مع الشركات القادمة من الخارج.

لكن علينا أن نكون واضحين: الاستثمار لا يعيش على النوايا الحسنة.
المستثمر يريد قانوناً واضحاً، وإجراءات سريعة، ومصارف قادرة على خدمة نشاطه، وسهولة في حركة البضائع والأموال ورجال الأعمال، ويريد قبل كل شيء أن يعرف أن المشروع الذي سيضع فيه أمواله يستطيع أن يعمل ويتوسع.

لذلك فإن تحسين بيئة الأعمال ليس مطلباً جانبياً، بل هو أساس نجاح هذه المرحلة.

⬅️وأعتقد أن نجاح الدولة في هذا الملف لن يقاس بعدد الوفود التي نستقبلها، وإنما بعدد المشاريع التي تبدأ بعدها.
هذا هو المقياس الحقيقي.
✅شركة تدخل السوق وتبدأ العمل.
🛑مصنع يفتح أبوابه.
✅تكنولوجيا جديدة تصل إلى سورية. 🛑منتج سوري يجد طريقه إلى أسواق جديدة.

وشاب سوري يحصل على فرصة عمل.عندها فقط نستطيع أن نقول إن الانفتاح الاقتصادي بدأ يعطي ثماره.

🛑✅وأنا متفائل، لأن ما يحدث اليوم يختلف عن سنوات مضت. هناك حركة، وهناك تواصل، وهناك اهتمام متزايد بسورية كسوق وفرصة استثمارية.

لكن التفاؤل وحده لا يكفي.

علينا أن نعمل بسرعة، وأن نكون جاهزين عندما يأتي المستثمر. فالفرص الاقتصادية لا تنتظر كثيراً، والمستثمر لديه خيارات في أكثر من سوق.

وأرى أن من أهم ما يمكن أن نفعله الآن هو أن ننتقل من سؤال «من سيستثمر في سورية؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «ماذا سنقدم للمستثمر، وماذا سنبني معه؟» هذا هو التفكير الذي نحتاجه.

ولا يجب أن تكون شراكتنا مع الشركات الأمريكية محصورة بها؛ نجاح أي تجربة استثمارية يمكن أن يفتح الباب أمام شركات وأسواق أخرى، ويعطي رسالة عملية بأن سورية قادرة على استقبال الاستثمار وتشغيله وتحقيق نتائج منه.

لهذا فإنني أرى في اللقاء السوري–الأمريكي للأعمال بداية مهمة، وأرى في الجهد الذي تبذله الدولة لفتح هذه القنوات خطوة تستحق التقدير.

الاقتصاد السوري أمام فرصة حقيقية، لكن الفرصة لا تصبح واقعاً إلا عندما نمسك بها ما قبل الشركات الأمريكية ليس كما بعدها

لأننا لا نتحدث فقط عن شركات تدخل سورية، بل عن اقتصاد سوري يحاول أن يعود إلى العالم من الباب الذي يعرفه العالم جيداً: باب العمل والاستثمار والإنتاج.

المنشورات ذات الصلة

ضمانات الاستثمار تفتح أبواب سورية أمام رؤوس الأموال… وإعادة الإعمار تدخل مرحلة جديدة

Samer Al-Bashlawi

الاقتصاد الرقمي في سوريا… من الشعارات إلى شروط النهوض

Samer Al-Bashlawi

الأمن المائي في سورية.. استثمار في الاقتصاد وحماية لمستقبل الأجيال

Samer Al-Bashlawi