✅🛑✍️بقلم: مازن كنينه عضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق
لما قلنا قبل فترة «رح تمر»، ما قلناها من باب المجاملة، ولا حتى لنقول للناس كلمتين ونمشي.
قلناها لأننا نعرف أن الظروف الصعبة مهما طالت، بالنهاية بتتغير، والأهم أن البلد لا يتوقف.
اليوم، وأنا أتابع ما يجري، أعتقد أن هناك شيئاً مهماً يجب أن نقوله بصراحة: في حدا عم يسمع.
المواطن اليوم تعبان، والأسعار ضاغطة، وتكاليف النقل والإنتاج ارتفعت، وما حدا بحاجة ليشرح له حجم المشكلة، لأنه عايشها كل يوم.
لكن بنفس الوقت، عندما نرى أن هناك محاولة لتنظيم أسعار المازوت بحسب الاستخدام، وأن الدعم يذهب للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، إلى جانب القطاعات الإنتاجية والخدمية، فهذا يعني أن هناك من يحاول أن يتعامل مع المشكلة، وليس تجاهلها.
هل هذا يعني أن كل شيء أصبح جيداً؟
طبعاً لا.
وهل انتهت معاناة الناس؟
أكيد لا.
لكن الفرق أن المشكلة عندما تجد من يسمعها ويتعامل معها، تصبح قابلة للحل.
وهناك خبر آخر مرّ ربما بشكل سريع، لكنه بالنسبة لي مهم جداً.
تمت استعادة معدات نفطية تابعة للدولة، تقدر قيمتها بأكثر من مليوني دولار، بعد إحباط محاولة تفكيكها وتهريبها.
طيب… أليست هذه أموال دولة؟
أليست هذه معدات من حق البلد والمواطن؟
بالتأكيد.
ولهذا فإن حماية أصول الدولة واستعادة ما سُرق منها ليست تفصيلاً صغيراً، بل جزء من العمل الذي يجب أن يستمر.
لكن بنفس الوقت، علينا ألا نستعجل النتائج.
نحن نتحدث عن قطاع نفطي تعرض خلال سنوات الحرب لضرر كبير، وعن حقول ومنشآت وبنى تحتية تحتاج إلى إصلاح وتأهيل واستثمارات.
صحيح، اليوم رجعت حقول النفط إلى الدولة.
لكن هل يعني هذا أنها ستعود للإنتاج بكامل طاقتها فوراً؟
طبعاً لا.
خلينا نبسطها.
إذا عندك بيت مهدّم، كم بدك وقت حتى ترجعه مثل ما كان؟
بدك وقت، ومواد، وعمال، ومصاري، وصبر.
فما بالك ببئر نفط، أو حقل كامل، أو شبكة أنابيب ومنشآت ومضخات ومحطات معالجة ونقل؟
الموضوع أكبر من أن يُحل بقرار واحد.
وفوق كل ذلك، العالم نفسه يعيش ظرفاً استثنائياً.
الحرب والتوتر بين إيران والولايات المتحدة انعكسا على المنطقة وأسواق الطاقة، ووصل تأثيرهما إلى الخليج والشحن والتأمين وحركة التجارة العالمية.
وسورية، شئنا أم أبينا، جزء من هذا العالم وتتأثر بما يجري حولها.
لذلك أنا لا أقول للمواطن: اصبر وخلاص.
المواطن من حقه أن يسأل، ومن حقه أن يطالب، ومن حقه أن يعيش أفضل.
لكن أقول له أيضاً: شوف الصورة كاملة.
هناك فرق بين بلد يبدأ من وضع مستقر ويقرر تطوير قطاع النفط، وبين بلد يحاول أن يعيد تشغيل قطاع خرج من سنوات طويلة من الحرب والدمار.
نحن بحاجة إلى وقت، نعم.
لكننا بحاجة أيضاً إلى عمل.
وما يطمئنني أن هناك أشياء بدأت تتحرك: موارد تعود، معدات تُستعاد، منشآت يجري العمل على تأهيلها، وإنتاج يسعى إلى الارتفاع.
قد لا نشعر بنتائج كل ذلك فوراً، لكن الأعمال الكبيرة لا تظهر نتائجها كلها في اليوم التالي.
لهذا أكررها، وبكل بساطة:
ما حكينا من فراغ لما قلنا «رح تمر».
قلناها لأننا نعرف أن البلد قادر على تجاوز هذه المرحلة، ولأننا نرى أن هناك عملاً يجري، حتى لو كان الطريق طويلاً ومتعباً.
ولا أعتقد أن المطلوب منا اليوم أن نتجاهل الوجع.
بالعكس.
نحكي عنه، ونطالب بتحسينه، ونقف مع المواطن.
لكن في الوقت نفسه، لا نحكم على المستقبل من صعوبة اليوم فقط.
شوية صبر.
وشوية ثقة.
والباقي شغل.
البيت المهدّم بيرجع بيت.
والبئر المتوقف بيرجع يشتغل.
والاقتصاد اللي تعب سنوات، بيرجع يقف على رجليه.
رح تمر… إن شاء الله.
والمهم أن نكمل الطريق، ونساعد بعضنا، ونحافظ على بلدنا.
وإن شاء الله، الأيام الجاية بتكون أحسن.

