syriavest
مجتمع

بعد العتمة… أسامة ساطع يفتح في الجدار السوري نافذةً بحجم وطن

بعض الأمسيات تمرّ كخبر عابر… وبعضها يترك أثراً حقيقياً داخل الناس. وهذا تماماً ما فعله الاستشاري والمدرب الدولي أسامة ساطع في أمسية “بعد العتمة” التي احتضنتها المكتبة الوطنية بدمشق، بحضور نخبة من الشخصيات الثقافية والمجتمعية والدبلوماسية.بعيداً عن الخطابات المستهلكة والتنظير التقليدي، دخل ساطع إلى واحدة من أكثر المناطق حساسية في المجتمع السوري، وطرح قضية “التعصب الأعمى” بطريقة جريئة وهادئة في آنٍ معاً، وكأنه يحاول أن يقول للحاضرين إن المشكلة ليست في اختلافنا… بل في الطريقة التي ننظر بها إلى بعضنا.اللافت أن الأمسية لم تكن محاضرة مباشرة ولا استعراضاً خطابياً، بل حالة تفاعلية حيّة، انتقل فيها الحضور بين الحوار والفكرة والانفعال والتأمل، دون لحظة ملل واحدة. ومنذ الدقائق الأولى كان واضحاً أن الرجل لا يتحدث من محفوظات جاهزة، بل من فهم حقيقي لما مرّ به السوريون خلال السنوات الماضية، وما تركته الانقسامات وخطابات الكراهية من تعب داخل المجتمع.اختيار عنوان “بعد العتمة” لم يكن تفصيلاً عابراً، بل بدا وكأنه توصيف لمرحلة كاملة عاشها السوريون، ومحاولة جادة لفتح نافذة ضوء وسط هذا الركام النفسي والفكري الهائل.الأجمل في تجربة ساطع أنه لم يذهب باتجاه جلد المجتمع أو توزيع الاتهامات، بل حاول تفكيك جذور المشكلة بهدوء وذكاء، مستخدماً لغة قريبة من الناس، لكن بأفكار عميقة جداً. لذلك بدت الأمسية أقرب إلى صدمة وعي ناعمة، تعيد ترتيب الكثير من المفاهيم داخل العقول.وحين اجتمع في الحوار القائم بأعمال سفارة الاتحاد الأوروبي بدمشق السفير ميخائيل أونمخت، وفضيلة الشيخ عبد الله إسماعيل، والمونسينيور ميشال فريفر، بدا المشهد وكأنه صورة مصغّرة عن سوريا التي يحلم بها الجميع… سوريا التي تتسع للجميع دون خوف أو تعصب أو إلغاء.النقاشات التي طُرحت لم تكن سطحية أو مكررة، بل اقتربت من جذور التخلف الفكري والاجتماعي، ومن فكرة أن أي مجتمع لا يمكن أن ينهض طالما يعيش أسير الكراهية والخوف من الاختلاف.ومن أكثر اللحظات إشراقاً في الأمسية، تسليط الضوء على نماذج سورية شابة ومخترعين استطاعوا تحويل الظروف الصعبة إلى قصص نجاح حقيقية، في رسالة واضحة تؤكد أن السوري ما يزال قادراً على صناعة الأمل متى توفرت له البيئة السليمة والثقة بنفسه.حتى الفقرات الفنية والاستعراضية التي قدمتها فرقة “آمال” السورية جاءت منسجمة تماماً مع روح الحدث، وكأن كل تفصيل في الأمسية كان يحاول إعادة ضخ شيء من الأمل داخل هذا التعب السوري الطويل.وربما الشيء الوحيد المؤسف فعلاً… أن أمسية بهذا العمق لم تصل إلى جمهور أوسع. ففي زمن تمتلئ فيه المنصات بخطابات التحريض والانقسام، كانت سوريا بحاجة لأن ترى هذا النوع من الحوار الراقي والعقلاني على كل شاشة ومنصة.شكراً أسامة ساطع… لأنك لم تقدّم مجرد أمسية تحفيزية، بل محاولة حقيقية لإعادة ترميم شيء مهم داخل الناس… شيء اسمه الوعي.

المنشورات ذات الصلة

احتفالا بيوم النحل العالمي🐝 ورشة عمل بعنوان ( النحل و الحياة )

Samer Al-Bashlawi

بناء الدولة الذكية: الخيار الاستراتيجي لسوريا

Samer Al-Bashlawi

طقس سديمي مغبر و هبات رياح قوية .. دائرة الإنذار المبكر تحذر

Samer Al-Bashlawi