syriavest
آراءالنخبة

حديث الاربعاء الاقتصادي رقم ( ٣٨٢ ) .. الهندسة القيمية



تم تداول هذا المصطلح الجديد نسبيا و الهام جدا خلال ندوة إقامتها غرفة تجارة دمشق مؤخرا حول الهندسة الادارية او مايعرف بالهندرة او مايسمى إعادة هندسة العمليات و هو فرع علم أساسي و جديد يتم من خلاله تحويل الشركات و المؤسسات من شركات ضعيفة الاداء والكفاءة او متعثرة و احيانا خاسرة إلى شركات ناجحة من خلال تحول كامل في طريقة عملها و إدارتها عبر إدخال مجموعة كبيرة من التغيرات الجوهرية منها على سبيل المثال محاسبة التكاليف حسب النشاط و الهيكل التنظيمي المصفوفي و فرق العمل و الهندسة القيمية …و هي حديث هذا الأسبوع.
حيث يمكن تعريف الهندسة القيمية (Value Engineering – VE) بكونها منهجية منظمة وإبداعية تهدف إلى تحقيق الوظائف المطلوبة من منتج أو مشروع أو خدمة بأقل تكلفة إجمالية (دورة الحياة)، دون المساس بالجودة أو الأداء أو الموثوقية .
حيث تركز على “الوظيفة” وليس على “الشكل” أو المكونات المُقترحة (تسأل: ماذا يفعل هذا العنصر؟ وليس ما هو؟).
كما تبحث عن البدائل الأقل تكلفة والتي تؤدي نفس الغرض.
و هي تنظر للتكلفة الكلية (شراء + تشغيل + صيانة + استبدال)، وليس فقط الى التكلفة الأولية.
كما تُطبق كأسلوب وقائي في مراحل التصميم المبكرة، أو كأسلوب علاجي في المشاريع القائمة .
باختصار شديد هي “نهج منهجي تَخُصُصي لتحسين القيمة من خلال تحليل الوظائف وتطوير البدائل لتحقيق التوازن بين التكلفة والأداء والمتانة.”
تُعد الهندسة القيمية (VE) أداةً فعّالةً لتحقيق التوازن بين التكلفة والأداء، مما يُسهم في تعزيز الكفاءة الاقتصادية للمشاريع، لا سيما في قطاع الإنشاءات والبناء . وهي ليست مجرد أداة لتقليل النفقات، بل هي منهجية لإدارة التكلفة طوال دورة حياة المشروع لتحقيق أقصى قيمة مقابل كل وحدة إنفاق.
و يتلخص دورها في تعزيز الاقتصاد عبر أمور عديدة منها
· خفض التكاليف بشكل ملموس: حيق تحقق وفراً مالياً كبيراً. حققت دراسة لهندسة القيمة في مشروع ميناء وفراً بنسبة ١٠% وخفضت طريقة بديلة للتنفيذ التكاليف بنسبة 26.7% في مشروع اخر .
كما انها تحقق عائد استثماري مرتفع: مقابل كل دولار يُنفق على دراسات الهندسة القيمية، يبلغ العائد حوالي 11 دولاراً، وفقاً لتقرير حكومي من ولاية فرجينيا على سبيل المثال.
بالاضافة الى تحسين الجودة والأداء حيث لا تقتصر الفائدة على خفض التكلفة، بل تركز على تحقيق الوظيفة المطلوبة بأقل تكلفة، والحفاظ على الجودة بذات الوقت
و اخيرا تساهم في ترشيد الإنفاق العام حيث تُستخدم بشكل إلزامي في المشاريع الحكومية الكبيرة لضمان كفاءة إنفاق المال العام،
يتم تطبيق الهندسة القيمية عادة عبر مراحل تحليلية تشمل جمع المعلومات، والتفكير الإبداعي لإيجاد بدائل، والتحليل والتقييم، ثم التوصية بالحلول الأكثر جدوى. و في بعض الدول، يُطبق بشكل إلزامي على المشاريع التي تتجاوز تكلفتها حداً معيناً .
باختصار، الهندسة القيمية هي استثمار في العقلانية، تضمن أن كل ميزانية، سواء كانت حكومية أو خاصة، تُترجم إلى منفعة وقيمة حقيقية.
بالنسبة للاقتصاد السوري، لا تقتصر أهمية الهندسة القيمية على توفير رأس المال و النفقات التشغيلية فقط، بل تمثل أداة استراتيجية للبناء الذكي في ظل محدودية الموارد، خاصة في مرحلة إعادة الإعمار التي تتطلب استدامة للمشاريع لعقود قادمة .
فهي تُساعد في مواجهة شح التمويل بضبط الميزانيات، وتقليل الهدر، وإيجاد بدائل محلية أقل تكلفة، وتقييم العقود، مما يُعظم العائد من كل وحدة إنفاق حكومي أو استثماري خاص .
كما تمنع الوقوع في مصيدة اختيار “الأرخص” الذي يتحول لمكلف بصيانة وتشغيل عالية لاحقاً. تركز على كلفة دورة الحياة (30 سنة مثلاً) لضمان استدامة المباني والبنية التحتية .
كما تعمل على تحسين جودة القرار الهندسي من خلال توفير منهجية علمية للمقارنة بين التصاميم والمواد لضمان اختيار الحلول التي توازن بين الكفاءة الاقتصاديةو الجمالية والبيئية .
ختاماً، هي أداة لإعادة توجيه الإنفاق من التكلفة إلى “القيمة”، وهو مطلب أساسي لنهضة اقتصادية مستدامة في سوريا الجديدة
دمشق في ٢ اب ٢٠٢٦
كتبه الدكتور عامر محمد وجيه خربوطلي
مع تحيات العيادة الاقتصادية السورية

المنشورات ذات الصلة

الدرة تستحق الأفضل دوما.. وزارة الاقتصاد والصناعة تكرم شركة الدرة العالمية

Samer Al-Bashlawi

قبل أن تتحول المدفوعات الرقمية إلى جزر معزولة: سورية بحاجة إلى «مبدّل وطني» لا إلى مزيد من التطبيقات

Samer Al-Bashlawi

✨ من قلب دمشق.. الغوطة تُشرق بجودتها في معرض دمشق الدولي! ✨

Samer Al-Bashlawi