دمشق | الاثنين، 14 أيلول 2026
في خطوة وُصفت بالتاريخية لفتح آفاق التعاون الاقتصادي بين دمشق وواشنطن، شهدت العاصمة السورية اليوم الاثنين، حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً مكثفاً، إثر زيارة وفد اقتصادي رفيع المستوى من غرفة التجارة الأمريكية. الوفد الذي يضم نحو 50 شركة أمريكية رائدة، ومشاركة واسعة من مسؤولين وشخصيات اقتصادية، عقد سلسلة من اجتماعات “الطاولة المستديرة” مع كبار الوزراء والمسؤولين السوريين، لبحث آفاق الشراكة في قطاعات حيوية تشمل الزراعة، الطاقة، الاتصالات، والصحة.
🌐 كسر الجمود: العلاقات السورية الأمريكية تدخل مرحلة التعافي
استُهل اللقاءات بتصريحات ذات دلالات سياسية واقتصادية عميقة؛ حيث أكد مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين، سعد بارود، أن العلاقات السورية الأمريكية قطعت شوطاً طويلاً وفتحت أبواباً كانت مغلقة لسنوات. وأشار بارود إلى أن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب قد مهدت الطريق لخلق مساحة حقيقية للتعافي والاستثمار وبناء الشراكات المستدامة.
من جانبه، أشاد نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، جاكوب ماكغي، بفرص الاستثمار الضخمة التي تكتنزها السوق السورية، كاشفاً عن أن بعض الشركات الأمريكية قد بدأت بالفعل اتخاذ خطوات عملية عبر توقيع اتفاقيات أولية مع شركات سورية. 🤝
🚜 ثورة في التشريعات: إعفاءات ضريبية كاملة لدعم الزراعة
وفي إطار سعي الحكومة السورية لجذب رؤوس الأموال، أعلن وزير المالية، محمد يسر برنية، عن حزمة تحفيزية كبرى تتضمن الإعفاء الضريبي الكامل للاستثمارات في القطاع الزراعي والصناعات الغذائية المرتبطة به. وأكد برنية أن الحكومة مستعدة لتقديم كافة الضمانات السيادية لدعم المشاريع المشتركة، مما يعزز من جاذبية القطاع ويحرك عجلة الإنتاج الوطني. 🌾
🏗️ تحول استراتيجي: من “اقتصاد التراخيص” إلى “اقتصاد الإمكانيات”
وفي كلمة رسمت ملامح المرحلة القادمة، أوضح وزير الاقتصاد والصناعة، نضال الشعار، أن الرؤية الحكومية تهدف إلى الانتقال من “اقتصاد التراخيص والموافقات” إلى “اقتصاد الإمكانيات”، عبر التوجه نحو سوق حر وتنافسي يكون فيه القطاع الخاص هو المحرك الأساسي للابتكار والتوظيف.
وأكد الشعار أن الهدف هو تحويل سوريا من مجرد “سوق لإعادة الإعمار” إلى “منصة إنتاجية وتوزيعية” تخدم الأسواق الإقليمية، مشدداً على أن الاهتمام بالشركات الأمريكية ينبع من قدراتها الاستثنائية في مجالات:
🔹 التكنولوجيا المتقدمة.
🔹 إدارة المشاريع الكبرى.
🔹 الهندسة المالية والحوكمة.
🔹 تخصيص رأس المال وزيادة الإنتاجية.
⚡ قطاعات الحيوية: طاقة، اتصالات، وصحة
لم تقتصر الاجتماعات على الجانب التجاري العام، بل امتدت لتشمل قطاعات البنية التحتية والخدمات الأساسية:
📶 قطاع الاتصالات: أكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، أن الخطط المستقبلية تتجاوز مجرد إصلاح البنية التحتية، لتشمل بناء شبكات رقمية قادرة على تلبية الاحتياجات لعقود قادمة، مع التركيز على إدخال استثمارات في شبكات الجيل الخامس (5G) وتطوير “الشبكة الفقارية الوطنية” لتأمين ممرات سريعة للإنترنت.
🩺 القطاع الصحي: عقد وزير الصحة اجتماعاً مع الوفد لمناقشة واقع المستشفيات والنقاط الطبية، وبحث سبل تطوير المنظومة الصحية السورية.
⛽ قطاع الطاقة: شهد اليوم أيضاً بدء اجتماعات تقنية بين وزارة الطاقة والوفد الأمريكي لبحث آفاق التعاون في مجال الطاقة.
🏦 الموقف المصرفي: عودة الثقة والتدفقات المالية
واختتمت الجلسات بتأكيدات من الجانب المالي والمصرفي؛ حيث أوضح مدير هيئة الاستثمار، أحمد رواد رمضان، أن الهيئة تعمل على تطوير نماذج شراكة وحوافز ترفع كفاءة التعامل مع المستثمرين.
وفي سياق متصل، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، صفوت رسلان، أن مشاركة مصرفيين وشركات تجارية وصناعية أمريكية في الوفد تعكس اهتماماً حقيقياً بالسوق السورية، وهو ما يبشر بعودة العلاقات المصرفية بين البلدين، وخلق فرص عمل جديدة، وتدفق استثمارات أجنبية مباشرة تساهم في الاستقرار الاقتصادي. 📈
تقرير : زينب ديب
