16/10/2026
syriavest
آراءالنخبة

الحرب الأمريكية الإيرانية.. هل نحن أمام مسلسل طويل؟

بقلم: المهندس سلام أبازيد

في طفولتنا، كنا نجلس أمام التلفاز ونشاهد أفلام الرسوم المتحركة، ونعيش مع أبطالها معارك لا تنتهي.

غرانديزر، جونكر، ساسوكي، الرجل الحديدي… وغيرها من المسلسلات التي بقيت عالقة في ذاكرتنا.

وكان أكثر ما يثير استغرابنا، نحن الأطفال، أن الأشرار لا يستخدمون كل ما لديهم دفعة واحدة.

كان هانزو هاتوري، مثلاً، يرسل واحداً تلو الآخر، ولم يكن يبعث بكل من يملكهم دفعة واحدة للقضاء على ساسوكي. وكذلك فيغا الكبير، رغم امتلاكه جيشاً من الوحوش، كان يرسل وحشاً واحداً في كل حلقة لمواجهة غرانديزر.

وكنا نسأل السؤال البريء:

لماذا لا يرسلون الجميع دفعة واحدة وينتهون من الأمر؟

وكان الجواب بسيطاً:

لأن المسلسل يجب أن يستمر.

كبرنا، وتغيرت الأيام، وتغيرت الشاشات، لكن المشهد أحياناً يعيد إلى الذاكرة ذلك السؤال الطفولي.

الحرب الأمريكية الإيرانية تبدو، في بعض مراحلها، وكأنها تسير على شكل حلقات متتالية؛ ضربة هنا، ورد هناك، تصعيد يتبعه تصعيد، ثم مساحة للتهدئة، قبل أن تبدأ جولة جديدة.

وهنا يبرز السؤال:

هل نحن أمام حرب هدفها الحسم، أم أمام حرب لها حسابات أخرى تجعل استمرارها على مراحل جزءاً من المشهد؟

بالطبع، الحروب الحقيقية ليست أفلام كرتون، ولا يمكن تفسيرها بمنطق المسلسلات. خلف كل قرار عسكري حسابات سياسية واقتصادية واستراتيجية معقدة، وهناك مصالح للدول وحسابات للطاقة والممرات البحرية والأسواق والتحالفات، والأهم أن هناك دائماً خشية من أن يتحول التصعيد المحدود إلى مواجهة أكبر من قدرة الجميع على التحكم بها.

لكن ما يلفت النظر هو أن فكرة “الحسم السريع” لا تبدو دائماً حاضرة في المشهد.

فربما لكل طرف أهدافه، وحدوده، ورسائله، وما يريد تحقيقه في كل جولة، من دون الذهاب بالضرورة إلى النهاية.

ومن هنا، قد نشهد أكثر من جزء لهذه الحرب، وربما جولات متعددة، لكل واحدة منها عنوانها وأهدافها وتداعياتها.

لكن هناك فرقاً كبيراً بين المسلسل والحرب.

في المسلسل، عندما تنتهي الحلقة نستطيع إغلاق التلفاز.

أما في الحرب، فلا يوجد زر لإيقاف المشهد.

فالناس تدفع الثمن، والأسواق ترتبك، والطاقة تتأثر، وحركة التجارة تتغير، والاقتصادات تتحمل أعباء إضافية، فيما يبقى السؤال مفتوحاً:

متى تنتهي الحلقة الأخيرة؟

ربما تكون هذه الحرب طويلة، وربما تفتح الأيام القادمة أبواباً للتفاوض والتهدئة.

لكن المؤكد أن العالم لا يحتاج إلى مسلسل طويل من الحروب، بل إلى نهاية حقيقية للصراع، لأن خلف كل عنوان سياسي وعسكري هناك ملايين البشر ينتظرون أن تعود حياتهم إلى طبيعتها.

فالحروب قد تبدأ بقرار… لكنها لا تنتهي بسهولة عندما يقرر أصحاب القرار إغلاق الحلقة.

المنشورات ذات الصلة

ضمانات الاستثمار تفتح أبواب سورية أمام رؤوس الأموال… وإعادة الإعمار تدخل مرحلة جديدة

Samer Al-Bashlawi

الاقتصاد الرقمي في سوريا… من الشعارات إلى شروط النهوض

Samer Al-Bashlawi

الأمن المائي في سورية.. استثمار في الاقتصاد وحماية لمستقبل الأجيال

Samer Al-Bashlawi