أبدعت حلب… ودمشق أذهلت
✍️خاص سيريا فيست
في المعارض الكبرى، لا تُقاس النجاحات بعدد الأجنحة واللافتات وحجم الحضور فقط، بل بما تتركه من أثر، وبالقدرة على تحويل الفكرة إلى مشروع، والمشروع إلى حضور، والحضور إلى طريق جديد للصناعة والتجارة.
ومن هذه الزاوية، يصعب الحديث عن الدورة الأولى من معرض «سيرياتكس» من دون التوقف عند اسم عماد طه القاسم، رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة حلب، والصناعي العريق الذي حمل معه إلى دمشق ليس فقط تجربة صناعية طويلة، وإنما أيضاً روح مدينة عُرفت تاريخياً بأنها واحدة من أهم قلاع الصناعة السورية.
في «سيرياتكس»، بدا واضحاً أن المسألة لم تكن مجرد إقامة معرض جديد للألبسة، بل محاولة جادة لجمع الطاقات الصناعية السورية تحت مظلة واحدة، وفتح نافذة أوسع أمام المنتج السوري للوصول إلى الأسواق الخارجية.
وهنا برز دور القاسم، باعتباره واحداً من أبناء الصناعة الذين يعرفون تفاصيلها من الداخل؛ يعرفون تحديات المصنع، وحسابات التصدير، ومتطلبات الأسواق، ويدركون أن الصناعة لا تحتاج إلى الكلام عنها بقدر ما تحتاج إلى منصات حقيقية تعرض قدرتها وتصل بها إلى المشترين والشركاء.
ومن الإنصاف هنا الإشارة إلى أن هذا الحضور لم يكن جهداً فردياً، بل جاء ثمرة عمل وتعاون من أعضاء مجلس إدارة غرفة صناعة حلب، الذين أسهموا إلى جانب رئيس المجلس في دعم هذا التوجه وتعزيز حضور الصناعة الحلبية والسورية، لتظهر الغرفة بصورة تليق بتاريخ حلب الصناعي وثقلها الاقتصادي.
ولعل القيمة الأهم في «سيرياتكس» أنه جمع بين حلب ودمشق وريفها في مشهد صناعي واحد، وكأن المدينتين العريقتين تستعيدان معاً لغة طالما عرفتها سورية: لغة الإنتاج والعمل والأسواق.
لقد أعاد القاسم، من خلال حضوره ودوره في هذا المشروع، شيئاً من البريق إلى غرفة صناعة حلب، وأعاد تذكير المشهد الاقتصادي بأن الغرفة ليست مجرد مؤسسة تمثل الصناعيين، بل يمكن أن تكون شريكاً حقيقياً في صناعة الفرص، وفتح الأسواق، وبناء الجسور مع رجال الأعمال في المنطقة.
والأجمل أن هذا الحضور لم يأتِ من فراغ، فخلف عماد طه القاسم تجربة صناعية عريقة، وخلف «سيرياتكس» تراكم من المحاولات والخبرات التي وجدت طريقها إلى معرض يحمل صفة دولية، ويستقطب مئات رجال الأعمال والشركات من دول عربية، ويفتح الباب أمام صناعة الألبسة السورية لتقول كلمتها في الأسواق من جديد.
حلب أبدعت، ودمشق احتضنت، وسيرياتكس كان المساحة التي التقت فيها الإرادة الصناعية بالفرصة التجارية.
أما عماد طه القاسم، فكان واحداً من الوجوه التي أعطت هذا الحدث ثقله الصناعي، وأثبتت أن رجال الصناعة الحقيقيين لا يكتفون بالحفاظ على ما تحقق، بل يعملون على نقل الصناعة إلى مساحة أوسع من الحضور والتأثير.
وربما تكون هذه هي الرسالة الأهم التي خرج بها «سيرياتكس»:
أن الصناعة السورية حين تتوحد جهودها، وتجد من يحمل صوتها بثقة، تستطيع أن تستعيد مكانتها، وأن تفتح أبواباً جديدة نحو الأسواق.
وهنا تحديداً، تستحق تجربة عماد طه القاسم أن تُقرأ بوصفها تجربة صناعي حمل إرث مدينته، ووضع خبرته في خدمة مشهد صناعي يتطلع إلى مرحلة جديدة، مستنداً إلى عمل مؤسسي شاركه فيه أعضاء مجلس إدارة غرفة صناعة حلب.
من حلب بدأت الحكاية… وفي دمشق أضاءت من جديد.
