16/10/2026
syriavest
آراءالنخبة

سوريا أقوى بإرادة أبنائها… والتعافي مستمر رغم التحديات

🔴✍️بقلم: مازن كنينه عضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق

ليست المرحلة التي تمر بها سوريا سهلة، ولا يمكن النظر إلى ما تشهده البلاد من أحداث وتحديات بمعزل عن حجم الجهود المبذولة لإعادة بناء الاقتصاد واستعادة البنية التحتية وتحريك عجلة الإنتاج.

خلال الأيام الماضية، شهدنا حوادث طالت خطوطاً للغاز ومنشآت مرتبطة بالطاقة، إلى جانب الاعتداء الذي استهدف حافلة لعمال شركة الكهرباء وأودى بحياة عدد من المواطنين. وهي أحداث مؤلمة، تذكّرنا جميعاً بأهمية حماية مقدرات البلاد والحفاظ على المنشآت التي تشكل أساس الحياة الاقتصادية والخدمية.

وفي مثل هذه الظروف، تبرز أهمية العمل الذي تقوم به مؤسسات الدولة في متابعة هذه التطورات، وحماية المنشآت الحيوية، ومواصلة جهود إعادة التأهيل، بما يضمن استمرار الخدمات ودعم مسار التعافي الذي يتطلع إليه السوريون.

ومن وجهة نظري، فإن أهمية هذه المرحلة لا تقتصر على معالجة آثار الحوادث، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك؛ إلى كيفية استثمار موقع سوريا الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

فسوريا تمتلك موقعاً استراتيجياً يتيح لها أن تكون حلقة وصل مهمة بين العراق والخليج وتركيا والبحر المتوسط، وهو ما يمنحها فرصاً واعدة في مجالات النقل والتجارة والطاقة والخدمات اللوجستية.

وهنا تبرز أهمية المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية وشبكات الطاقة، فهي ليست مجرد خطوط وأنابيب ومحطات، وإنما جزء أساسي من مستقبل الاقتصاد السوري. فكل تحسن في استقرار الطاقة ينعكس على الصناعة، وكل تطور في شبكات النقل يفتح المجال أمام حركة تجارية أوسع، وكل مشروع جديد يمكن أن يشكل فرصة إضافية للاستثمار والعمل والإنتاج.

ومن هذا المنطلق، فإن مواصلة الدولة جهودها في إعادة تأهيل البنية التحتية، وتعزيز الربط الإقليمي، وتهيئة الظروف المناسبة للنشاط الاقتصادي، تمثل خطوات مهمة في الاتجاه الذي نطمح إليه جميعاً.

ولا شك أن الطريق يحتاج إلى الصبر والعمل والتعاون، لكن ما تمتلكه سوريا من إمكانات وموارد وخبرات وطنية يشكل قاعدة يمكن البناء عليها. كما أن دور القطاع الخاص، بما يملكه من خبرة وقدرة على الاستثمار وتحريك الأسواق، يبقى مكملاً للجهود الحكومية في دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام.

نحن كتجار وصناعيين وأصحاب أعمال، ننظر إلى المرحلة المقبلة بعين الأمل، ونتطلع إلى توسيع مجالات العمل والإنتاج، وعودة المزيد من المنشآت إلى نشاطها، وخلق فرص جديدة لشبابنا. فالتعافي الاقتصادي مسؤولية وطنية مشتركة، تتكامل فيها جهود الدولة مع طاقات المجتمع والقطاع الخاص.

أما الأحداث الصعبة، مهما كانت مؤلمة، فلا ينبغي أن تحجب عنا الصورة الأوسع، ولا أن تنسينا حجم ما يمكن أن تحققه سوريا عندما تتضافر الجهود وتتوحد الأولويات حول إعادة البناء والاستقرار والتنمية.

سوريا تستحق منا جميعاً أن نتمسك بالأمل، وأن نساند كل جهد مخلص يسهم في إعادة إعمارها واستعادة دورها الاقتصادي.

وأنا على ثقة بأننا، بإذن الله، سنتمكن من تجاوز هذه التحديات، وأن المرحلة المقبلة ستحمل فرصاً جديدة للعمل والاستثمار والإنتاج، وأن سوريا ستواصل طريقها نحو التعافي، مستندة إلى إرادة أبنائها، وإلى الجهود المبذولة لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

قد تكون الطريق طويلة، لكننا نملك ما يدعونا إلى التفاؤل، وما يستحق أن نعمل من أجله. وسوريا، بإذن الله، قادرة على النهوض من جديد.

المنشورات ذات الصلة

ضمانات الاستثمار تفتح أبواب سورية أمام رؤوس الأموال… وإعادة الإعمار تدخل مرحلة جديدة

Samer Al-Bashlawi

الاقتصاد الرقمي في سوريا… من الشعارات إلى شروط النهوض

Samer Al-Bashlawi

الأمن المائي في سورية.. استثمار في الاقتصاد وحماية لمستقبل الأجيال

Samer Al-Bashlawi