16/10/2026
syriavest
الاستثمارالاعمارالاقتصاد

🔴 سوريا تطلق حقبة “التنمية الشاملة”: اتفاقية استراتيجية مع “إيجل هيلز” الإماراتية لترسيخ الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص

تحرير :زينب ديب

في خطوة تُعدّ علامة فارقة في مسار إعادة إعمار سوريا والنهوض بقطاعي السياحة والإسكان و الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، شهد قصر الشعب بدمشق، اليوم الإثنين، مراسم توقيع اتفاق إطاري تاريخي بين وزارتي الأشغال العامة والإسكان والسياحة من جهة، وشركة “إيجل هيلز” الإماراتية من جهة أخرى. وجاءت هذه الخطوة برعاية وحضور الرئيس أحمد الشرع، وذلك ضمن فعاليات مؤتمر “الاستثمار في سوريا والمشاريع المنطلقة”.

▪️انعطافة نحو التنفيذ
لا يقتصر هذا الاتفاق على كونه مجرد بروتوكول تعاون، بل يمثل انتقالاً نوعياً للدولة السورية من مرحلة وضع الرؤى والخطط النظرية إلى مرحلة الشراكة الفاعلة والتنفيذ الميداني. وبموجب هذا الاتفاق، سيتم إطلاق مشروعين استراتيجيين هما: مشروع “تلال دمشق العقاري”، ومشروع “اللاذقية السياحي”، اللذان يمثلان حجر الزاوية في الخطة العمرانية والسياحية الجديدة.

▪️مواجهة تحدي المليوني وحدة سكنية
وفي كلمة له عقب مراسم التوقيع، رسم وزير الأشغال العامة والإسكان، المهندس مصطفى عبد الرزاق، صورة واقعية للتحديات التي تواجه البلاد، مؤكداً أن ملف السكن والتنمية العمرانية يمثل التحدي الأكبر في السنوات المقبلة. وكشف عبد الرزاق عن أرقام تستدعي التحرك الفوري، حيث تشير تقديرات الوزارة إلى أن العجز السكني في سوريا قد يتجاوز مليوني وحدة سكنية بحلول عام 2030 ما لم يتم اتخاذ إجراءات استباقية وجادة.
وأوضح الوزير أن حجم هذا التحدي يفرض تبني مسارات متكاملة توازن بين سرعة النمو واحتياجات التنمية المستدامة، مشدداً على أن الاتفاقية مع “إيجل هيلز” هي استجابة مباشرة لهذا الواقع.

▪️استراتيجية وطنية شاملة: منظومة لا وحدات
وكشف عبد الرزاق عن ملامح استراتيجية وطنية متكاملة يعمل عليها القطاع الحكومي، تهدف إلى تغيير الفلسفة التقليدية للتعامل مع ملف الإسكان؛ حيث ستنتقل الدولة من مجرد توفير “وحدات سكنية” منفصلة إلى إدارة “منظومة إسكانية شاملة”.
وتعتمد هذه المنظومة الجديدة على تسلسل منطقي يبدأ من:
-تأمين الأراضي والتخطيط العمراني السليم.
-صياغة التشريعات المنظمة.
-توفير البنية التحتية والتمويل والاستثمار.
وصولاً إلى التنفيذ النهائي وبناء مجتمعات عمرانية متكاملة وقابلة للحياة.
وأشار إلى أن هذه المنظومة ستشمل كافة الشرائح المجتمعية، بدءاً من السكن الاجتماعي والميسر، وصولاً إلى السكن المتوسط والاستثماري، بما يضمن توسيع العرض وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وتمكين الدولة من توجيه مواردها نحو الفئات الأكثر احتياجاً.

▪️رؤية اقتصادية: تحويل التحديات إلى محركات نمو
وفي كلمة مفصلية، أكد وزير الأشغال العامة والإسكان، المهندس مصطفى عبد الرزاق، أن هذا الاتفاق يمثل محطة مفصلية في مسار “سوريا الجديدة”. وأوضح أن الاتفاقية لا تقتصر على إطلاق مشروعين فحسب، بل هي ترجمة لعمل مؤسسي متواصل يهدف إلى الموازنة بين جذب الاستثمار وحماية المصلحة الوطنية.
وكشف عبد الرزاق عن استراتيجية الدولة لمواجهة “تحدي السكن” الذي قد يرفع العجز السكني إلى مليوني وحدة بحلول عام 2030، مؤكداً أن الوزارة تعمل على بناء “منظومة إسكانية متكاملة” تبدأ من التشريع والتخطيط وتصل إلى بناء مجتمعات عمرانية قابلة للحياة. وأشار إلى أن هذه المنظومة تشمل السكن الاجتماعي والميسر والمتوسط والاستثماري، مشدداً على أن هذه المشاريع ليست مسارات متنافسة، بل هي “حلقات متكاملة في سياسة وطنية موحدة” تهدف إلى توسيع العرض، ودفع عجلة الاقتصاد، وتمكين الدولة من توجيه مواردها نحو الشرائح الأكثر احتياجاً.
وأضاف الوزير أن الهدف الأسمى هو تحويل قطاع الإسكان من تحدٍّ يضغط على كاهل الدولة والمواطن إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، معلناً عن تطلّع الدولة للمساهمة الأكبر من قبل القطاع الخاص في المرحلة المقبلة.

▪️أبعاد اجتماعية وفرص عمل واعدة
وفي سياق الأثر الاقتصادي المباشر، لفت عبد الرزاق إلى أن المشاريع التي سيجري البدء بتنفيذها مباشرة ستلبي احتياجات الدخل عبر مشاريع السكن الميسر والاقتصادي، مما سيؤدي إلى خلق آلاف فرص العمل، وإحداث أثر نوعي في قطاعات الإنشاء، الصناعة، الخدمات، وسلاسل التوريد. كما شدد على أن الشراكة مع الخبرات الدولية ستكون فرصة ذهبية لنقل المعرفة وتوطين الخبرات ورفع معايير التخطيط والتنفيذ في سوريا، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات والمقاولين والكفاءات السورية.

▪️الشراكة بين القطاعين العام والخاص
وختم الوزير كلمته بالتأكيد على أن الهدف الأسمى هو تحويل قطاع الإسكان من “عبء وتحدٍّ ضاغط” على كاهل الدولة والمواطن، إلى “محرك رئيسي للنمو الاقتصادي” والاستقرار الاجتماعي. وأعلن صراحةً عن توجه الدولة للاعتماد على القطاع الخاص، والخبرات الدولية، كشريك أساسي ومساهم أكبر في قيادة المرحلة المقبلة من إعادة الإعمار.

▪️الساحل السوري: واجهة سياحية عالمية
من جانبه، استعرض وزير السياحة، مازن الصالحاني، القيمة الاستراتيجية للاتفاق في تطوير تجمعات عمرانية وسياحية مستدامة، مؤكداً أن المشاريع السياحية هي مساحات حيوية للإنتاج والعمل، تشمل قطاعات الضيافة، الأعمال، الترفيه، والخدمات.
وأشار الصالحاني إلى أن الساحل السوري، بما يمتلكه من مقومات طبيعية، سيستفيد من هذه المشاريع لتعزيز حضوره على الخارطة العالمية. وكشف الوزير عن أرقام اقتصادية هامة، حيث تشير التقديرات الأولية إلى إمكانية توفير أكثر من 40 ألف فرصة عمل (مباشرة وغير مباشرة)، منها أكثر من 10 آلاف فرصة عمل دائمة، مشدداً على أن الشراكات الدولية تهدف بالدرجة الأولى إلى بناء القدرات الوطنية وإعطاء الأولوية للطاقات السورية.

▪️رسالة أمل واستثمار: “سوريا تستحق العودة”
وعلى صعيد الجانب الاستثماري، تحدث محمد العبار، مؤسس شركة “إيجل هيلز” العقارية الإماراتية، عن المشاريع النوعية التي سيتم إطلاقها، ومن أبرزها مشروع “أبراج التضامن” في دمشق، ومشروع “إيكو لايف” في اللاذقية. وأعرب العبار عن رؤية الشركة في تقديم مجتمعات توفر السكن المناسب، والخدمات الجيدة، والحياة الكريمة.
ووجه العبار رسالة وجدانية واقتصادية في آن واحد، قائلاً: “نؤمن بأن سوريا تستحق عودة أبنائها ومتابعة مسيرة البناء، وسنسعى جاهدين للمساهمة في هذه العودة”، كما وجه دعوة مفتوحة للمستثمرين السوريين في الداخل والخارج للمساهمة في بناء بلدهم، مؤكداً على أهمية الاستثمار في المستقبل السوري.

يُذكر أن هذا الاتفاق جاء ثمرة عمل مؤسسي مكثف شاركت فيه جهات حكومية متعددة ومؤسسات استثمارية، بهدف صياغة نموذج استثماري يوازن بدقة بين جذب رؤوس الأموال والخبرات العالمية، وبين حماية المصلحة العامة وضمان التنمية الوطنية الشاملة.

المنشورات ذات الصلة

حسين أوثن: سوريا سوق واعدة لإعادة الإعمار.. والشركات التركية تتهيأ لخطوات استراتيجية مدروسة 🏗️

Samer Al-Bashlawi

طفرة إنتاجية مرتقبة في قطاع الإسمنت السوري.. معمل “حماة 3” يستهدف 11 ألف طن كلينكر يومياً 🏗️

Samer Al-Bashlawi

دمشق تستعرض مستقبل الإنشاءات.. انطلاق فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر ومعرض صناعة الإسمنت والمجبول البيتوني 🏗️

Samer Al-Bashlawi