16/10/2026
syriavest
آراءالنخبة

من بوابة الطاقة.. خطوة جديدة لتعزيز الثقة بالاقتصاد السوري

🔴✍️بقلم: مازن كنينه عضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق

في الاقتصاد، هناك خطوات قد تبدو للوهلة الأولى مرتبطة بقطاع محدد، لكن أثرها الحقيقي يمتد إلى قطاعات كثيرة. وهذا ما ينطبق على تأمين المشتقات النفطية، التي لا تقتصر أهميتها على توفير الوقود في السوق، بل ترتبط مباشرة بحركة الصناعة والنقل والزراعة والتجارة، وبقدرة المنشآت على الاستمرار في العمل وتحمل تكاليف الإنتاج.

من هنا، تأتي أهمية الخطوة التي أعلنتها الشركة السورية للبترول، والمتعلقة بتأمين المشتقات النفطية إلى سورية عبر قنوات مصرفية موثوقة لتمويل التوريدات الاستراتيجية، بالتعاون مع أرامكو للتجارة.

ما يستحق التوقف عنده في هذه الخطوة ليس تأمين التوريدات فحسب، وإنما العمل على تهيئة المسار المالي الذي يسمح بإتمامها. فالتجارة الدولية لا تقوم على توافر السلع وحده؛ بل تحتاج إلى تمويل واضح، وتحويلات موثوقة، واتفاقات تجارية قادرة على ضمان استمرار تدفق المواد الأساسية في الوقت المناسب.

وهذا الجانب مهم بالنسبة إلى سورية، التي تحتاج اليوم إلى كل ما يساعد على انتظام إمدادات الطاقة وتخفيف العقبات أمام النشاط الاقتصادي.

فالوقود يدخل في تكلفة نقل البضائع وتشغيل المصانع والآلات الزراعية، وأي اضطراب في توافره ينعكس سريعاً على حسابات التاجر والصناعي والمزارع، وصولاً إلى المستهلك.

وعندما تصبح عمليات التوريد أكثر انتظاماً، تتاح أمام أصحاب الأعمال فرصة أفضل للتخطيط، وتقل حالة عدم اليقين المرتبطة بتأمين احتياجاتهم. وقد لا تظهر نتائج ذلك فوراً في الأسعار، التي تتأثر بعوامل دولية عديدة، لكنه يظل عاملاً مهماً في استقرار السوق وتحسين بيئة العمل.

كما أن التعاون مع أرامكو للتجارة يفتح المجال أمام تطوير العلاقات التجارية في قطاع حيوي، ويعكس أهمية بناء قنوات تعاون قادرة على خدمة احتياجات السوق السورية. وتبقى قيمة هذه الخطوات مرتبطة بقدرتها على الاستمرار وتحقيق نتائج عملية، سواء من حيث انتظام الإمدادات أو كفاءة التمويل أو تلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية.

وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بالجهود التي تبذلها الشركة السورية للبترول، لتطوير آليات العمل وتأمين الاحتياجات النفطية، ولا سيما أن إدارة ملف الطاقة تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الجوانب الفنية والتجارية والمصرفية، إلى جانب متابعة دقيقة لتغيرات الأسواق العالمية.

لكن الأهم أن ننظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من مسار اقتصادي أوسع. فسورية تحتاج إلى تأمين احتياجاتها الحالية، وفي الوقت نفسه إلى العمل على إعادة تأهيل منشآتها النفطية وتطوير إنتاجها المحلي. والاستيراد المنظم والإنتاج الوطني ليسا خيارين متعارضين؛ بل إن الجمع بينهما هو الطريق الأكثر واقعية لتلبية الطلب وتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.

ومن موقعنا في القطاع الاقتصادي، ندرك أن عودة النشاط إلى الأسواق لا تتحقق بقرار واحد، وإنما تتقدم مع كل خطوة تخفف صعوبة الإنتاج والتجارة، وتساعد المنشآت على استعادة قدرتها على العمل. والطاقة في مقدمة هذه الأولويات، لأنها تمس كلفة الإنتاج وتنافسية المنتجات السورية وقدرة الاقتصاد على التوسع.

لدينا أسباب تدعو إلى التفاؤل عندما نرى خطوات عملية لتأمين الاحتياجات وتطوير قنوات التعاون الاقتصادي. والمطلوب اليوم هو البناء على هذه الخطوات، ومواصلة العمل لتتحول إلى نتائج ملموسة يشعر بها الصناعي والتاجر والمزارع والمواطن.

إن تأمين الطاقة ليس مجرد ملف توريد، بل جزء أساسي من تهيئة الظروف لعودة الإنتاج وتحريك عجلة الاقتصاد السوري. وكل خطوة ناجحة في هذا الاتجاه تستحق التقدير، لأنها تقرّبنا من سوق أكثر استقراراً، واقتصاد أكثر قدرة على النهوض واستعادة دوره.

المنشورات ذات الصلة

ضمانات الاستثمار تفتح أبواب سورية أمام رؤوس الأموال… وإعادة الإعمار تدخل مرحلة جديدة

Samer Al-Bashlawi

الاقتصاد الرقمي في سوريا… من الشعارات إلى شروط النهوض

Samer Al-Bashlawi

الأمن المائي في سورية.. استثمار في الاقتصاد وحماية لمستقبل الأجيال

Samer Al-Bashlawi