ستيل نتورك | صُنّاع الأثر وقصص نجاح عربية
حوار خاص: أحمد حجازي
في عالم صناعة وتجارة الحديد والصلب، لا تُقاس قصص النجاح بحجم الاستثمارات والصفقات وحدها، بل بالقدرة على بناء أعمال مستدامة، والتوسع في الأسواق الدولية، وتحويل الخبرات المتراكمة إلى فرص جديدة للنمو.
وضمن سلسلة «صُنّاع الأثر وقصص نجاح عربية»، التي تقدمها ستيل نتورك لتسليط الضوء على تجارب رجال الأعمال والصناعيين العرب الذين استطاعوا بناء حضور مؤثر في الأسواق الإقليمية والدولية، يحاور أحمد حجازي رجل الأعمال السوري محمد أحمد شيخو، رئيس مجلس إدارة مجموعة شيخو للحديد والصلب، لاستعراض أبرز محطات مسيرته المهنية والاستثمارية، التي امتدت من مدينة حلب إلى الأسواق الأوروبية، وما اكتسبه خلالها من خبرات في إدارة الأعمال والتجارة الدولية.
ويتناول الحوار توسعات شيخو الصناعية الأخيرة في سوريا، ودخوله سوق مسطحات الصلب في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق، ورؤيته للفرص الاستثمارية الواعدة في المنطقة، إلى جانب قراره بإنهاء مرحلة إقامته في إيطاليا والعودة النهائية إلى مسقط رأسه، مدينة حلب الشهباء، لبدء فصل جديد من العمل والاستثمار في وطنه.
كما يسلط الحوار الضوء على فلسفته في إدارة تجارة الحديد والصلب، ورؤيته للعوامل التي تصنع النجاح في الأسواق الدولية، مؤكدًا أن المنافسة الحقيقية لا تقوم على الأسعار وحدها، وإنما على كفاءة الإدارة، وموثوقية سلاسل التوريد، وحسن إدارة السيولة والمخاطر.
•من حلب إلى أوروبا.. مسيرة صنعتها الخبرة والطموح
بدأ محمد أحمد شيخو مسيرته في عالم التجارة عام 1994، قبل أن يتوسع في النشاط الصناعي عام 2005، في رحلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، شهدت تطور أعماله وتوسع نشاطه في تجارة وصناعة الحديد والصلب.
ومع انتقال تجربته إلى الأسواق الأوروبية، ولا سيما السوق الإيطالية من خلال شركة «إيطاليا ستيل ماكس»، اكتسب شيخو خبرات في إدارة المشتريات وسلاسل التوريد والتعامل مع متطلبات الأسواق الدولية، حيث تفرض المنافسة معايير دقيقة للجودة والتكلفة والالتزام بمواعيد التسليم.
وقد ساهمت هذه التجربة في ترسيخ رؤيته التجارية القائمة على أن النجاح في قطاع الصلب لا يرتبط بالاستفادة من تقلبات الأسعار فقط، وإنما يحتاج إلى إدارة متوازنة تجمع بين كفاءة التشغيل، وسرعة دوران رأس المال، وتنويع مصادر التوريد، وبناء علاقات تجارية طويلة الأجل.
ولم تكن تجربته في أوروبا مجرد توسع جغرافي لأعماله، بل مرحلة أساسية في تطوير رؤيته لإدارة التجارة والصناعة، وفهم طبيعة المنافسة في الأسواق العالمية، وما تتطلبه من مرونة في اتخاذ القرار وقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.
•توسعات صناعية في سوريا وحضور تجاري جديد في أربيل
وبالتوازي مع تجربته في الأسواق الأوروبية، اتجه محمد شيخو خلال الفترة الأخيرة إلى تنفيذ توسعات صناعية جديدة في سوريا، في إطار توجهه نحو تعزيز النشاط الإنتاجي والاستفادة من الفرص المتاحة لتطوير القطاع الصناعي.
وتعكس هذه التوسعات اهتمامه بتوظيف خبراته التجارية والصناعية في دعم مشروعات قادرة على المساهمة في تنشيط الحركة الاقتصادية، وخلق فرص جديدة للعمل والاستثمار.
كما امتدت تحركاته الاستثمارية إلى إقليم كردستان العراق، من خلال افتتاح نشاط متخصص في تجارة مسطحات الصلب داخل المنطقة الصناعية بمدينة أربيل، بما يعزز حضور المجموعة في أسواق المنطقة، ويفتح المجال أمام توسيع شبكة العملاء وتلبية احتياجات القطاعات الصناعية والتجارية.
ويرى شيخو أن أربيل تمثل سوقًا كبيرة وواعدة تمتلك إمكانات تجارية وآفاقًا مستقبلية للنمو، خاصة في ظل موقعها الاقتصادي ودورها في خدمة الأنشطة الصناعية والتجارية وقطاعات البناء والتشييد، إلى جانب قدرتها على تلبية احتياجات الأسواق والمناطق المحيطة.
ويأتي التوسع في أربيل ضمن رؤية تقوم على تنويع الأسواق والأنشطة التجارية، وربط الخبرات المكتسبة من الأسواق الأوروبية بالفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة.
وتبرز هذه الخطوة أهمية الانتشار الإقليمي بالنسبة إلى الشركات العاملة في قطاع الصلب، خصوصًا في الأسواق التي تشهد فرصًا مرتبطة بتطوير البنية التحتية والأنشطة الصناعية والعمرانية.
•قرار العودة إلى الوطن.. حلب تنادي أبناءها
وفي واحدة من أبرز المحطات التي تناولها الحوار، كشف رجل الأعمال السوري محمد أحمد شيخو عن قراره بإنهاء مرحلة إقامته في إيطاليا، والعودة بشكل نهائي إلى سوريا للاستقرار في مسقط رأسه، مدينة حلب الشهباء، وبدء فصل جديد من العمل والاستثمار من داخل وطنه.
ويحمل هذا القرار أبعادًا تتجاوز الجانب الشخصي، إذ يعكس توجهًا نحو توظيف الخبرات والعلاقات التجارية التي بناها خلال سنوات عمله في الخارج للمساهمة في تطوير النشاط الاقتصادي والصناعي في سوريا.
فبعد مسيرة طويلة من العمل والتوسع في الأسواق الدولية، اختار شيخو أن تكون حلب مركزًا لمرحلته المقبلة، انطلاقًا من ثقته بإمكانات الصناعة السورية، ورغبته في المشاركة في إعادة تنشيط الحركة الإنتاجية، ودعم الاستثمارات والمشروعات التي يمكن أن تساهم في توفير فرص العمل.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل حاجة القطاع الصناعي السوري إلى استثمارات جديدة، وخبرات إدارية وفنية، وعلاقات تجارية قادرة على دعم حركة الإنتاج والتوريد وتعزيز القدرة على المنافسة.
وبالنسبة إلى شيخو، فإن العودة إلى سوريا ليست مجرد انتقال من بلد إلى آخر، بل عودة إلى الأرض التي ينتمي إليها، وإلى المدينة التي ارتبطت ببداياته وطموحاته، وظلت حاضرة في وجدانه رغم سنوات الإقامة والعمل في الخارج.
ومهما اتسعت الأعمال وتعددت النجاحات في الأسواق الدولية، يبقى للوطن مكان لا يعوض، وتظل العودة إلى الجذور بالنسبة إلى كثير من رجال الأعمال فرصة لبدء مرحلة جديدة تحمل مسؤوليات وطموحات مختلفة.
ومن حلب التي شهدت بداياته، يستعد محمد شيخو لمواصلة مسيرته، واضعًا خبرته الدولية في خدمة مرحلة جديدة من العمل والإنتاج والاستثمار.
فالعودة إلى الوطن، في هذه المرحلة من مسيرته، ليست نهاية رحلة نجاح في الخارج، وإنما بداية فصل جديد يسعى من خلاله إلى الجمع بين الخبرة المكتسبة من الأسواق العالمية وفرص البناء والنمو داخل سوريا.
•فلسفة تجارية.. النجاح في سوق الصلب لا يتحقق بأقل سعر شراء
وإلى جانب تجربته الاستثمارية، يحمل محمد شيخو رؤية واضحة لطبيعة المنافسة في تجارة الحديد والصلب، مستمدة من سنوات العمل والتعامل مع الأسواق العالمية.
وخلال حواره مع أحمد حجازي، تحدث شيخو عن الأسس التي يرى أنها تصنع الفارق في نجاح الشركات العاملة في قطاع الصلب، موضحًا أن الاعتماد على متابعة الأسعار العالمية وحدها لا يكفي لبناء تجارة مستقرة ومستدامة.
ويقول رجل الأعمال السوري محمد أحمد شيخو:
«إن النجاح في تجارة الحديد والصلب لا يعتمد على متابعة الأسعار العالمية وحدها، وإنما يرتكز على الإدارة الذكية للمشتريات، وتنويع مصادر التوريد، وسرعة دوران المخزون، وضبط السيولة، وضمان جودة المنتجات.
فالشراء الناجح ليس دائمًا عند أدنى سعر، بل عند أفضل تكلفة نهائية، وأعلى موثوقية في التوريد، وأقل مستوى من المخاطر».
وتلخص هذه الكلمات فلسفة إدارية تقوم على أن التميز في تجارة الصلب لا يتحدد بسعر شراء المنتج وحده، وإنما بإجمالي التكلفة، وكفاءة إدارة المخزون، وموثوقية الموردين، والقدرة على تحقيق التوازن بين الربحية والمخاطر.
فالشراء عند سعر منخفض قد لا يكون بالضرورة القرار الأفضل إذا ارتبط بتكاليف شحن مرتفعة، أو تأخيرات في التوريد، أو مخاطر تتعلق بالجودة أو شروط السداد. وفي المقابل، قد يحقق قرار الشراء عند تكلفة أعلى نسبيًا قيمة تجارية أفضل إذا ضمن استقرار الإمدادات وسرعة دوران المخزون وتقليل المخاطر التشغيلية والمالية.
وفي صناعة تتأثر بصورة مباشرة بأسعار المواد الخام والطاقة والشحن والتحولات التجارية الدولية، تصبح الإدارة الذكية للموارد والسيولة عنصرًا أساسيًا في قدرة الشركات على الاستمرار والمنافسة.
كما تؤكد هذه الرؤية أهمية الانتقال من التفكير في الربح الناتج عن الصفقة الواحدة إلى بناء منظومة تجارية تحقق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.
•من النجاح في الخارج إلى الاستثمار في الوطن
تجمع تجربة محمد أحمد شيخو بين ثلاثة مسارات مترابطة؛ أولها بناء الخبرة التجارية والصناعية، وثانيها الانفتاح على الأسواق الأوروبية وتطوير شبكة العلاقات الدولية، وثالثها توجيه هذه الخبرات نحو التوسع الإقليمي والاستثمار في سوريا.
ويمنح قرار العودة النهائية إلى حلب هذه المسيرة بُعدًا إضافيًا، إذ تتحول الخبرة التي تشكلت عبر سنوات العمل في الخارج إلى رصيد يمكن الاستفادة منه في تنشيط الأعمال داخل الوطن.
وبين توسعاته الصناعية الأخيرة في سوريا، ونشاطه التجاري في أربيل، وقراره الاستقرار في حلب، تتضح ملامح مرحلة جديدة عنوانها تنويع الاستثمارات وتعزيز الحضور الإقليمي، مع الاحتفاظ بالعلاقات والخبرات التي بناها في الأسواق الدولية.
وتعكس هذه التوجهات أهمية الخبرة الدولية بالنسبة إلى رجال الأعمال العرب، ليس فقط في دخول الأسواق العالمية، وإنما أيضًا في نقل الممارسات التجارية والإدارية الناجحة وتوظيفها في تطوير الأعمال داخل أسواق المنطقة.
فالتوسع في الخارج والعودة للاستثمار في الوطن لا يمثلان مسارين متعارضين، بل يمكن أن يشكلا نموذجًا متكاملًا للنمو، يقوم على الاستفادة من العلاقات الدولية وفتح فرص جديدة للتجارة والصناعة.
•صُنّاع الأثر.. حين تتحول قصص النجاح إلى مصدر إلهام
من خلال سلسلة «صُنّاع الأثر وقصص نجاح عربية»، تواصل ستيل نتورك تسليط الضوء على الشخصيات العربية التي ساهمت في بناء مشروعات صناعية وتجارية، واستطاعت توسيع حضورها في الأسواق الإقليمية والعالمية.
فنحن نؤمن بأن قصص نجاح رجال الأعمال والصناعيين العرب تستحق أن تُروى، ليس فقط للاحتفاء بما حققوه، وإنما لنقل الخبرات والرؤى والتجارب التي يمكن أن تلهم جيلًا جديدًا من الصناعيين والتجار ورواد الأعمال.
وتقدم تجربة محمد أحمد شيخو نموذجًا لمسيرة امتدت من الأسواق المحلية إلى الأوروبية، ثم اتجهت نحو مرحلة جديدة من التوسع والاستثمار في المنطقة، لتؤكد أن النجاح لا يرتبط بالمكان وحده، بل بالرؤية والخبرة والقدرة على اتخاذ القرارات في الوقت المناسب.
أما قراره بالعودة إلى حلب، فيحمل رسالة تتجاوز حدود الأعمال والتجارة؛ فالأوطان لا تستعيد قوتها بالإمكانات وحدها، وإنما أيضًا بإرادة أبنائها واستعدادهم للمساهمة في بنائها.
من حلب كانت البداية.. وإلى حلب تكون العودة.. ومنها تستمر مسيرة النجاح.
وتبقى كلمات محمد أحمد شيخو معبرة عن هذه المرحلة الجديدة من مسيرته:
«سوريا وطننا… وحلب جذورنا… وفي ترابها مستقبلنا».
ستيل نتورك | Steel Network
