استقبل المهندس عصام الغريواتي رئيس غرفة تجارة دمشق معالي وزير المالية الدكتور محمد يُسر برنية، بحضور السيد غسان سكر النائب الأول، الدكتورة ليلى السمان النائب الثاني، المهندس عمار البردان أمين السر، السيد مهند شرف الخازن، المهندس درويش العجلاني عضو المكتب، والسادة أعضاء مجلس الإدارة: فواز العقاد، لؤي الأشقر، حمزة الجبان، براء رباح، عدنان الحافي، والدكتور عامر خربوطلي مدير عام الغرفة، في لقاء خُصص لبحث عدد من الملفات الضريبية، أبرزها السلفة الضريبية، وضريبة الإنفاق الاستهلاكي، وضريبة المبيعات، وذلك في إطار الحوار المستمر بين القطاعين العام والخاص، وحرصاً على الوصول إلى قرارات تحقق التوازن بين متطلبات الدولة وتخفيف الأعباء عن التاجر والمستورد الملتزم.
رحّب المهندس عصام الغريواتي رئيس الغرفة بمعالي وزير المالية، مشيراً إلى أن هذه الزيارة تُعد الثالثة له إلى الغرفة، وهو ما يعكس حرصه الدائم على التواصل والاستماع لقطاع الأعمال ومشاركته في القضايا الاقتصادية.
وأكد الغريواتي أن اللقاء يأتي في إطار تعزيز التشاركية في اتخاذ القرار الاقتصادي، مع طرح ملاحظات قطاع الأعمال حول بعض الإجراءات الضريبية، وفي مقدمتها السلفة الضريبية 2% وضريبة الإنفاق الاستهلاكي، داعياً إلى مزيد من التشاور المسبق مع الفعاليات الاقتصادية عند إعداد التشريعات، بما يضمن تحقيق العدالة الضريبية وعدم الإضرار بالتاجر والمستورد النظامي.
وأشار إلى أهمية إيجاد توازن بين متطلبات الدولة في تحصيل الإيرادات، وبين الحفاظ على بيئة أعمال مستقرة وعادلة، مع ضرورة دعم الملتزمين ضريبياً وتشجيعهم عبر سياسات تحفيزية واضحة.
وأكد وزير المالية أنه يؤمن إيماناً عميقاً بالشراكة والثقة مع قطاع الأعمال ويمارسها عملياً، مشدداً على أن هذا اللقاء ليس مجاملة بل نقاش حقيقي وجزء أساسي من بناء شراكة حقيقية تقوم على الصراحة والعمل المشترك لخدمة المصلحة العامة.
وأوضح أن السلفة الضريبية جاءت كأداة لمعالجة ظاهرة “المستورد الوهمي” التي أثرت على عدالة السوق، مؤكداً أنها ليست ضريبة إضافية، بل إجراء تنظيمي يهدف إلى ضبط العملية التجارية وتحقيق العدالة بين المكلفين، لافتاً إلى أن هذا الإجراء جاء استجابة لملاحظات ومطالب سابقة من القطاع الخاص.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على إطلاق “القائمة الذهبية” للمكلفين الملتزمين، والتي سيتم إعفاؤها من السلفة الضريبية، مع منحها مزايا إضافية تشجيعاً للالتزام الضريبي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات واضحة لدعم الملتزمين والتمييز الإيجابي لصالحهم.
وشدد الوزير على أن السلفة الضريبية لن يتم ترحيلها إلى السنوات القادمة، وأن أي تسويات تتم ضمن السنة المالية نفسها، بما يعزز الشفافية والوضوح في النظام الضريبي.
وفيما يتعلق بضريبة الإنفاق الاستهلاكي، أوضح أنه يجري العمل على إعادة تقييمها ضمن مسار إصلاحي أوسع، مؤكداً أن الهدف الأساسي للإصلاحات الضريبية هو تعزيز موارد الدولة بما ينعكس على تحسين الخدمات العامة، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، مشيراً إلى أن الحصيلة الضريبية ما تزال دون المستوى المطلوب، ما يستدعي تعزيز التعاون بين الدولة وقطاع الأعمال.
وأجاب وزير المالية بكل شفافية على أسئلة أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، مؤكداً أنه سينظر بجميع الملاحظات المطروحة، والتي شملت موضوع براءة الذمة الإلكترونية، وتأثر السوق بالقرارات الاقتصادية، وضرورة إشراك قطاع الأعمال في لجان إعداد القرارات والقوانين، والتأثير الكبير للسلفة الضريبية على القطاع الغذائي.
كما طُرحت خلال اللقاء مسألة ضرورة أن تكون ضريبة الإنفاق الاستهلاكي عند آخر نقطة بيع، وعدم تطبيق الأثر الرجعي لها، إلى جانب اقتراحات تتعلق بوضع آلية حديثة لتقييم الأسعار الاسترشادية باستخدام وسائل وتقنيات متطورة، وأهمية عودة الثقة بين قطاع الأعمال والحكومة في مرحلة ما بعد التحرير، إضافة إلى إلغاء الاستعلام الضريبي بالشكل الحالي.
وفي سياق مداخلات أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، طُرحت جملة من التساؤلات والمقترحات المتعلقة بآليات تطبيق السلفة الضريبية، حيث شدد الأعضاء على ضرورة أن يتم تسديد السلفة الضريبية بالليرة السورية بما يساهم في تعزيز سيادة العملة الوطنية ودعم استقرارها، مؤكدين أهمية أن تكون جميع الضرائب والرسوم المالية مفوترة ومسددة بالليرة السورية حصراً، بما يحد من التشوهات النقدية ويعزز الثقة بالعملة المحلية، ويسهم في توحيد المرجعية النقدية للمعاملات المالية داخل السوق السوري.
وأكد الوزير في ختام اللقاء أنه سيأخذ جميع هذه الملاحظات بعين الاعتبار، مشدداً على أن العمل جارٍ لبناء منظومة ضريبية حديثة وقوية، قائمة على العدالة والشفافية، وتبتعد عن أي مزاجية فردية، بما يضمن تأسيس نظام مالي أكثر كفاءة واستقراراً يخدم الاقتصاد الوطني وقطاع الأعمال على حد سواء.




