بقلم: المحامي الدكتور إيهاب أبو الشامات
المدير التنفيذي للهيئة الدولية لحماية المدنيين (ICPC)
في الثامن من أيار من كل عام، يتوقف العالم ليوجه التحية لكل شخص اختار أن يحمل رسالة الإنسانية في أصعب الظروف. للأطباء، للمسعفين، للمتطوعين، ولكل عامل إنساني يدخل مناطق الخطر حاملاً الأمل بدل الخوف، والحياة بدل الموت.
اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر لم يأتِ كمناسبة رمزية فقط، بل كتذكير للعالم بأن الإنسانية ما زالت قادرة على الوقوف بوجه الحروب والكوارث والأزمات، مهما كانت قاسية.
هذا اليوم يرتبط بذكرى هنري دونان، مؤسس الحركة الدولية للصليب الأحمر، الرجل الذي آمن بأن الإنسان يجب أن يُحمى فقط لأنه إنسان، بعيداً عن أي دين أو جنسية أو انتماء سياسي. ومن هنا بدأت فكرة العمل الإنساني الحديث الذي نعرفه اليوم.
لكن الحقيقة المؤلمة أن العالم، ورغم كل هذا التطور، ما زال يشهد استهدافاً للطواقم الطبية وسيارات الإسعاف والعاملين في المجال الإنساني. وما زلنا نرى أشخاصاً يخاطرون بحياتهم يومياً فقط لأنهم اختاروا إنقاذ الآخرين.
لهذا السبب، فإن حماية العاملين الإنسانيين ليست قضية ثانوية، وليست مجرد شعارات تُرفع في المناسبات، بل مسؤولية أخلاقية وقانونية وإنسانية تقع على عاتق الجميع. لأن المسعف الذي يذهب لإنقاذ جريح يجب ألا يتحول هو نفسه إلى ضحية، والطبيب الذي يحاول إنقاذ الأرواح يجب أن يشعر أنه محمي بالقانون والضمير الإنساني معاً.
وفي هذا اليوم، نحن لا نحتفل بمؤسسات أو شعارات، بل نحتفل بقيمة الإنسان نفسها. نحتفل بكل يد امتدت للمساعدة، وكل شخص اختار أن يكون إلى جانب الحياة في زمن أصبحت فيه الإنسانية بحاجة حقيقية لمن يدافع عنها.
ومن موقعنا في الهيئة الدولية لحماية المدنيين (ICPC)، نؤكد استمرار التزامنا بالدفاع عن المدنيين، ودعم المبادئ الإنسانية، والدعوة الدائمة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية كل العاملين في المجال الطبي والإغاثي حول العالم.
لأن حمايتهم… هي أساس إنسانيتنا
المنشور السابق
المنشور التالي

