syriavest
آراءالنخبة

*من يصنع مزاج السوريين اليوم؟*



*✅✍️بقلم: المحامي الدكتور إيهاب أحمد أبو الشامات*

لفت نظري خلال الأيام الماضية حجم مقاطع التدافع والزحام التي رافقت افتتاح أحد البراندات الأجنبية الجديدة في دمشق. لكن ما شدّ انتباهي أكثر، أنني كنت قبلها بأيام أتابع عشرات المقاطع التي نشرها صانعو المحتوى وهم يتحدثون عن موعد الافتتاح، ويعدّون له بطريقة جعلت الناس تنتظر الحدث وكأنه شيء أكبر من مجرد افتتاح متجر.
وهنا بدأت أفكر فعلًا: إلى أي درجة أصبحت السوشال ميديا قادرة على التأثير في مزاج الناس وحتى سلوكهم اليومي؟
ما حدث لم يكن مجرد حملة ترويجية ناجحة، بل مؤشر واضح على أن صانع المحتوى اليوم لم يعد فقط شخصًا يقدم الترفيه أو الإعلان، بل أصبح يشارك بشكل مباشر في تشكيل وعي الناس ومشاعرهم وطريقة نظرهم للحياة.
فخلال ساعات فقط، امتلأت المنصات بمقاطع توحي بأن البلاد دخلت فجأة مرحلة جديدة من الرفاهية والانفتاح الاقتصادي، وفي المقابل لا يمر يوم دون محتوى آخر يضخ الإحباط والغضب والهجوم على كل تفصيل اقتصادي أو خدمي أو حكومي.
وهكذا أصبح المواطن السوري يعيش يوميًا بين صورتين متناقضتين تمامًا: صورة تقول إن كل شيء بخير، وصورة أخرى تقول إن لا شيء يمكن أن يتحسن.
وبرأيي، هذه واحدة من أخطر نتائج السوشال ميديا داخل المجتمعات المتعبة نفسيًا.
فالسوري اليوم لا يريد حياة فاخرة بقدر ما يريد أن يشعر بالأمان والاستقرار. يريد أن يعيش دون هذا القلق اليومي المستمر. لكن المحتوى الذي يشاهده يوميًا يدفعه أحيانًا نحو مقارنة مرهقة بين واقعه الحقيقي وبين حياة مثالية مبالغ بها، بينما يدفعه محتوى آخر نحو اليأس وفقدان الثقة بكل شيء.
المشكلة ليست في النجاح، ولا في النقد، بل في المبالغة. المبالغة في تصوير الرفاهية، أو المبالغة في تصوير الانهيار.
فسنوات طويلة من الأزمات وسياسات النظام البائد أرهقت الناس نفسيًا واقتصاديًا، ولهذا أصبح المجتمع أكثر تأثرًا بالكلمة والصورة والمحتوى اليومي الذي يراه على هاتفه.
واليوم، لم يعد صانع المحتوى مجرد شخص يبحث عن المشاهدات، بل أصبح صاحب تأثير حقيقي في المجتمع، وهذا التأثير يحمّل الجميع مسؤولية أكبر.
لأن الناس تتأثر.
والناس تقارن.
والناس تبني جزءًا من نظرتها للحياة عبر ما تشاهده يوميًا.
ولهذا أعتقد أن سوريا اليوم لا تحتاج لا إلى بيع الوهم، ولا إلى نشر الإحباط بشكل دائم، بل تحتاج إلى خطاب متوازن. خطاب يمنح الناس أملًا واقعيًا، لا صورة مثالية غير حقيقية، ولا حالة سوداوية مستمرة.
فالمجتمعات لا تنهار فقط بسبب الأزمات الاقتصادية… بل أحيانًا بسبب فقدان التوازن النفسي والاجتماعي أيضا.

المنشورات ذات الصلة

مجموعة عمر الطيب القابضة تُهنّئ السوريين بمناسبة عيد الأضحى المبارك

Samer Al-Bashlawi

الشعلان ..الأجداد .. أبو كاس يهنئون بمناسبة عيد الأضحى

Samer Al-Bashlawi

⚠️ تنويه وتحذير هام من شركة الدرة العالمية

Samer Al-Bashlawi