syriavest
آراءالنخبة

لماذا أصدق محمد العبار عندما يتحدث عن دمشق؟

بقلم: د. إيهاب أحمد أبو الشامات

عندما قال رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار إن دمشق ستكون المدينة التي ستفاجئ العالم خلال السنوات العشر القادمة، وجدت نفسي أستعيد تجربة شخصية عشتها قبل خمسة عشر عاماً.
في عام 2011، اتخذت قراراً بالانتقال إلى مصر والاستثمار فيها في مرحلة كانت من أصعب المراحل التي مرت على البلاد. يومها كانت مصر تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وكان كثير من الناس ينظرون إلى المستقبل بقلق وتشاؤم.
أتذكر جيداً أن بعض الأصدقاء كانوا يرددون المثل الشعبي المعروف: “ميت لا يحمل ميت”، في إشارة إلى أن الاقتصاد المتعب لا يستطيع أن ينهض باقتصاد آخر أو أن يوفر فرصاً حقيقية للاستثمار.
لكنني كنت أرى المشهد بطريقة مختلفة.
كنت أرى أن الأزمات الكبرى لا تخفي المخاطر فقط، بل تخفي أيضاً فرصاً لا يراها الجميع. وكنت أؤمن أن الدول لا تُقاس بلحظاتها الصعبة، بل بما تمتلكه من مقومات كامنة للنهوض عندما تتغير الظروف.
وبالفعل، أثبتت السنوات اللاحقة أن مصر كانت تملك من الإمكانات ما جعلها تستعيد جزءاً كبيراً من حركتها الاقتصادية والاستثمارية رغم كل التحديات التي مرت بها.
لهذا السبب توقفت كثيراً عند كلام محمد العبار عن دمشق.
فالعبار ليس سياسياً يطلق تصريحات للاستهلاك الإعلامي، بل مستثمر اعتاد أن يقرأ المستقبل قبل أن يراه الآخرون. وعندما يختار دمشق تحديداً كمدينة قد تفاجئ العالم خلال السنوات القادمة، فهو لا يتحدث عن واقعها الحالي فقط، بل عن الإمكانات التي يمكن أن تتحول إلى واقع إذا توفرت الظروف المناسبة.
دمشق اليوم تشبه إلى حد بعيد ما كانت عليه العديد من المدن التي شهدت نهضات اقتصادية كبيرة في التاريخ الحديث. فهي مدينة تمتلك موقعاً استراتيجياً فريداً، ورصيداً حضارياً عريقاً، ورأس مال بشرياً أثبت نجاحه في مختلف دول العالم.
كما أن ملايين السوريين المنتشرين في الخارج لا يمثلون فقط جاليات مهاجرة، بل يمثلون شبكة واسعة من الخبرات والعلاقات ورؤوس الأموال التي يمكن أن تلعب دوراً محورياً في مرحلة التعافي الاقتصادي.
لكن ما يلفت الانتباه أكثر هو أن دمشق، بعد سنوات الحرب الطويلة، تمتلك اليوم احتياجات تنموية هائلة في قطاعات الإسكان والبنية التحتية والطاقة والسياحة والخدمات والتكنولوجيا. وهذه القطاعات نفسها كانت دائماً المحرك الأساسي لنمو الاقتصادات الصاعدة.
ومع ذلك، فإن التفاؤل وحده لا يصنع المعجزات.
فنجاح أي تجربة اقتصادية يحتاج إلى بيئة استثمارية مستقرة، وإدارة كفؤة، وتشريعات واضحة، ومؤسسات قادرة على بناء الثقة بين المستثمر والدولة.
من هنا أعتقد أن أهمية تصريح العبار لا تكمن في كونه تنبؤاً بالمستقبل، بل في كونه رسالة بأن العالم بدأ ينظر إلى سوريا من زاوية مختلفة؛ ليس فقط كدولة خرجت من أزمة، بل كدولة قد تمتلك فرصة تاريخية لإعادة بناء اقتصادها على أسس جديدة.
لقد تعلمت من تجربتي في مصر أن أكثر اللحظات التي يخاف فيها الناس من الاستثمار قد تكون أحياناً اللحظات التي تولد فيها أكبر الفرص.
وربما لهذا السبب بالذات فهمت جيداً ما أراد محمد العبار أن يقوله عندما اختار دمشق دون غيرها.
فالمستثمرون الكبار لا ينظرون إلى ما هو قائم اليوم، بل إلى ما يمكن أن يكون قائماً بعد عشر سنوات.
والسؤال الحقيقي ليس: هل يمكن أن تنهض دمشق؟
بل: هل سنحسن استثمار الفرصة إذا جاءت؟

المنشورات ذات الصلة

مجموعة الحرش وشركاه تتألق في سيربترو 2026… وزيارة للمهندس يوسف قبلاوي تؤكد مكانتها في قطاع الطاقة

Samer Al-Bashlawi

صحيفة «الميدان نيوز» المصرية تسلط الضوء على منشور للدكتور إيهاب أبو الشامات دعماً للمنتخب المصري

Samer Al-Bashlawi

الحبال : سوريا ماضية، بقيادتها وشعبها وسواعد أبنائها، نحو الأمن والاستقرار

Samer Al-Bashlawi