كتب الحاج محمد شيخو رئيس مجلس ادارة مجموعة شيخو للحديد والصلب
هناك لحظات في تاريخ الأمم تتغير فيها المعادلات، وتتحول التحديات إلى فرص، والجغرافيا إلى مصدر قوة وثروة. وأعتقد أن سوريا تقف اليوم أمام واحدة من هذه اللحظات التاريخية.
لسنوات طويلة، نظر العالم إلى سوريا من زاوية الأزمات والتحديات، لكنني أنظر إليها من زاوية مختلفة تمامًا: زاوية المستقبل.
فسوريا ليست مجرد دولة في الشرق الأوسط، بل هي نقطة التقاء القارات والحضارات والأسواق. وهي تمتلك موقعًا استراتيجيًا لا يمكن تكراره أو استنساخه. وعندما يتم استثمار هذا الموقع بالشكل الصحيح، ستتحول البلاد إلى مركز اقتصادي ولوجستي وصناعي من أهم المراكز في المنطقة.
إن رؤيتي تقوم على أن مشروع ربط البحار الأربعة ليس مجرد فكرة للنقل أو التجارة، بل مشروع حضاري واقتصادي قادر على إعادة رسم خريطة المنطقة بأكملها. فعندما تصبح سوريا حلقة الوصل بين الموانئ والأسواق وخطوط الطاقة والتجارة الدولية، فإنها ستنتقل من دولة عبور إلى دولة تأثير.
وحينها لن يكون النمو الاقتصادي مجرد أرقام في التقارير، بل واقعًا ملموسًا ينعكس على الصناعة والاستثمار وفرص العمل ومستوى المعيشة.
إن إعادة إعمار سوريا لن تكون مجرد إعادة بناء ما تهدم، بل فرصة لبناء اقتصاد حديث يعتمد على الصناعة والإنتاج والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية المتقدمة. ومن هنا أرى أن قطاعات الحديد والصلب والبنية التحتية والطاقة والنقل ستكون المحرك الأساسي للمرحلة القادمة.
لقد أثبتت التجارب العالمية أن الدول التي تمتلك رؤية استراتيجية واضحة تستطيع تحقيق قفزات اقتصادية هائلة خلال سنوات قليلة. وما حققته دول عديدة خلال عقود، تستطيع سوريا تحقيقه بوتيرة أسرع إذا توافرت الإرادة والتخطيط والاستثمار.
أنا لا أتحدث عن حلم بعيد، بل عن فرصة حقيقية قائمة على حقائق جغرافية واقتصادية لا يمكن تجاهلها.
وأؤمن أن العقد القادم سيكون عقد التحول السوري الكبير، وأن سوريا ستعود لاعبًا اقتصاديًا مؤثرًا في الشرق الأوسط، وستصبح وجهة للاستثمار والصناعة والتجارة، لا بسبب مواردها فقط، بل بسبب موقعها وقدرة شعبها على البناء والإبداع والإنجاز.
إن المستقبل لا ينتظر المترددين، بل يصنعه أصحاب الرؤية.
وسوريا تملك كل المقومات لتكون منارة اقتصادية جديدة في الشرق الأوسط، ونقطة التقاء للمصالح والأسواق والشعوب.
والأيام القادمة كفيلة بأن تثبت أن ما يراه البعض طموحًا، هو في الحقيقة بداية مرحلة تاريخية جديدة لسوريا والمنطقة بأسرها.
محمد أحمد شيخو((طيفور))
