syriavest
النخبةمنير خليفة

قصتي مع الذهب الضائع…

الأيام تمضي وتتزايد ضغوط الحياة لنعيش في أوهام الأحلام لتكون في غالب الأحيان سراباً في سراب.
هذه الصعاب تجعلك تسعى جاهداً لاستغلال أية فرصة كانت قريبة منك أو بعيدة لتسوقك في النهاية للقاء الشياطين الذين يلمعون ذهباً.
لقد غرقت في أوهام الأحلام ومشيت في سراب لا نهاية له، فكنت مثل العاشق الذي ينتظر حبيبته السمراء أو البيضاء أو الحنطية أو ربما الشقراء، ولكن حبيبتي كانت بلون مختلف وحبي لها بطعم آخر يختلف عن جميع العشاق، كيف لا وحبيبتي ذات اللون الأصفر اللامع ولها طعم لذيذ جداً متبل بكل أنواع العملات القيمة، ولكن هيهات هيهات، فلم أذق طعم الحبيبة ولم أتمتع بجمال لونها، لأنه عندما صحوت وجدت نفسي في صحراء خاوية لا يوجد فيها إلا الرمال الصفراء التي لا طعم لها، ولكن لها رائحة الخوف من المجهول الذي ينتظرني من حلمي الزائف بالجري وراء السراب.

وهنا بدأت أفهم أن أخطر ما في البحث عن الذهب ليس أن تفقد الذهب…
بل أن تكتشف متأخراً أنك طوال الرحلة لم تكن تركض خلف كنز، وإنما خلف سرابٍ صنعه لك أشخاص يعرفون جيداً كيف يحولون الوهم إلى حقيقة في عينيك.
لكن ما لم أكن أعرفه حينها…
أن استيقاظي من الحلم لم يكن نهاية القصة.
بل كان بدايتها.
فخلف ذلك البريق كانت هناك وجوه لم أرَ حقيقتها، وكلمات صدّقتها، ووعود بدت في وقتها أقرب إلى اليقين من الشك.
ومع كل خطوة كنت أظن أنني أقترب من الذهب…
كنت، في الحقيقة، أقترب من شيء آخر تماماً.
شيء لم أكن مستعداً له.

وعندما انكشف الستار، لم يكن السؤال:
أين ذهب الذهب؟
بل أصبح السؤال الأكثر رعباً:
من كان ينتظرني في نهاية الطريق… ولماذا أرادني أن أصل إلى هناك؟
لأنني اكتشفت لاحقاً أن بعض الشياطين لا تخيفك بقرونها…
بل تستقبلك بابتسامة، وتضع الذهب أمام عينيك، ثم تتركك تركض خلفه بإرادتك.

من هم؟
كيف بدأت الحكاية؟
وما الثمن الذي دُفع مقابل ذلك الحلم؟
سأروي كل شيء…
لكن قبل أن أخبركم كيف ضاع الذهب، يجب أن أخبركم أولاً:
كيف ظهر الذهب من العدم.

يتبع…
منير خليفة

المنشورات ذات الصلة

الغضب: سمٌّ أم وقود؟

Samer Al-Bashlawi

حين يتحول اعتراض العميل إلى معركة… يخسر الجميع

Samer Al-Bashlawi

من قلب المعرض… أخطاء لا يراها أحد

Samer Al-Bashlawi