بدأت قصتي مع الذهب من خلال زيارة عمل مرتبطة بعملي الأساسي في مجال الطيران، حيث سافرت إلى إحدى الدول الأفريقية للعمل على مشروع تأسيس شركة طيران وطنية لهذه الدولة.
وخلال بعض اللقاءات مع رئيس هذه الدولة والمسؤولين لمناقشة تفاصيل إنشاء الشركة، وبالصدفة، تعرفت على مستشار الرئيس عرض عليّ الدخول معه في تجارة الذهب.
قال لي حرفياً:
“أنا أملك مناجم وشركة لتصدير الذهب، لكنني أعاني من مشكلة كثرة النصابين في هذه المهنة، وقد خسرت الكثير من الذهب بسببهم. أنت رجل أعمال جيد، وسمعت عنك الكثير، ويمكن أن نعمل معاً.”
أجبته بصراحة:
“أنا لا أفهم بالذهب، ولم أتعامل به من قبل.”
فقال لي:
“أنا سأعلمك كل شيء، وسوف تستفيد مادياً بشكل كبير، وربما أكثر من أي مجال آخر. وسأعطيك خصماً بنسبة 15% عن السعر العالمي لكل كيلوغرام.”
قلت له: “دعني أفكر بالأمر وأعود إليك.”
ثم عدت إلى دبي، لكن الاتصالات بيننا لم تتوقف. بدأ يحاول إقناعي بأن أبدأ بكمية صغيرة حتى أتعرف على طريقة العمل.
وبحكم مكانته وشخصيته المرموقة في تلك الدولة الأفريقية، وكونه يعمل مستشاراً للرئيس، بدأت أثق بكلامه.
أرسلت له قيمة 5 كيلوغرامات من الذهب بسعر أقل من السعر العالمي بنسبة 15%، وبعد حوالي أربعة أيام وصلتني الكمية كاملة.
بعدها أرسلت له ثمن 10 كيلوغرامات، فأرسل لي 15 كيلوغراماً، أي أنه أعاد لي كمية أكبر مما دفعت ثمنه، وكأنه يريد أن يثبت لي أن التعامل معه آمن.
وهنا كانت بداية الطُعم…
بعد ذلك أرسلت ثمن 37 كيلوغراماً، فأرسل لي 45 كيلوغراماً.
ثم دفعت ثمن 70 كيلوغراماً، فأرسل لي 77 كيلوغراماً.
كل هذه العمليات لم تستغرق أكثر من شهرين، وبدأت أرى أرباحاً شهرية كبيرة تتجاوز 25% من رأس المال المدفوع، وهي نسبة كبيرة جداً جعلت الأمر يبدو كأنه فرصة لا تُعوّض.
عندما أوصلني إلى هذه المرحلة من الثقة، اتصل بي وقال:
“أرسل ثمن 100 كيلوغرام، وسأرسل لك 150 كيلوغراماً.”
فكرت في نفسي:
لماذا لا أفعل ذلك؟ فهو كان دائماً يرسل كمية أكبر مما أدفع ثمنه، وكل المؤشرات أمامي كانت تقول إن الأمر حقيقي.
وبالفعل… أرسلت له ثمن 100 كيلوغرام من الذهب.
وهنا بدأت قصتي الحقيقية مع الشياطين الذين يلمعون ذهباً…
