🔴✍️بقلم: مازن كنينه عضو مجلس إدارة غرفة التجارة
عندما نتحدث عن التعافي الاقتصادي، لابد من التوقف قليلا عند إعادة تشغيل عجلة الإنتاج. وبرأيي، مانمتلكه من مقومات استراتيجية تجعلنا نبني عليها، وفي مقدمتها الزراعة.
نمتلك أراضي شاسعه وخبرات ومزارعين وفلاحين يعرفون بواطن هذا الأمر.
بالمقابل لدينا صناعيون قادرون على العمل متى توفرت لهم الظروف المناسبة ووجدوا في أي مشروع حقيقي مايبنى عليه ويحقق مصالحهم ومانطمح إليه هو الربط بين الزراعة والصناعة كي نحقق الهدف المنشود
🛑برأيي : أي منتج زراعي من الظلم أن تكون نهايته دائماً في سوق الجملة(الهال) هناك قيمة أكبر يمكن أن نصنعها من المحصول نفسه إذا انتقل إلى المصنع، فالتجفيف والتجميد والعصائر والكونسروة والزيوت والتعبئة والتغليف كلها صناعات تبدأ من الأرض، لكنها تخلق فرصاً وقيمة أكبر بكثير.
وهنا الهدف المنشود لأن المزارع سيكون لديه سوقا أكثر استقراراً لمحصوله،وسيكون بمنأى عن جشع السماسرة وتلف محصوله نتيجة التأخير في التسويق وبنفس الوقت المصنع سيكون لديه مصدر واضح للمواد الأولية،الطبيعية وكذلك المستهلك سيجد منتجاً وطنياً منافساً، فيما تتحرك قطاعات أخرى حول هذه العملية من النقل إلى التخزين والتجارة والخدمات وهنا ستنشأ دورة انتاجية كبيرة لها تبعات إيجابية هامه على كافة الصعد.
🛑✅إذن مالمطلوب؟ المطلوب هو تطبيق الزراعة التعاقدية التي ستلعب تلعب دوراً مهماً لأنها ستضع النقاط على الحروف فالمزارع سيعرف مسبقاً ماذا سينتج ولمن سيبيع، ويعرف المستثمر الكمية والمواصفات التي سيحصل عليها، و تصبح العلاقة أكثر وضوحاً واستقراراً، ويصبح التخطيط للإنتاج أسهل على الطرفين وبأقل التكاليف وأعلى العوائد.
مع عدم تجاهل التكنولوجيا التي ستدخل على الخط كتقنيات الري الحديثة، والتخزين والتبريد، والطاقة البديلة، والفرز والتوضيب، كلها أمور تساعد في تخفيض التكاليف وتقليل الهدر وتحسين جودة المنتج.
🔴دعونا نتوسع قليلا في تفكيرنا ونفكر خارج الصندوق بشكل أوسع من مجرد تطوير الزراعة والصناعة.
لماذا لا نعمل على توزيع النشاط الاقتصادي على مختلف مناطق البلاد، بحيث يكون لكل منطقة قطاع أو مجموعة قطاعات تتناسب مع طبيعتها وإمكاناتها؟
يمكن إقامة مجمعات تنموية في المناطق القابلة لذلك، تضم ما تحتاجه العملية الإنتاجية من زراعة وصناعة وتخزين ونقل وخدمات وتسويق ومستوصفات ومدارس وكافة المراكز الخدمية بحيث تكون نموذج مصغر للمدينة، وتوفر في الوقت نفسه فرص عمل حقيقية لأبناء المنطقة.
إذا استطعنا الوصول إلى هذه المعادلة، فلن يكون الشاب مضطراً في كل مرة إلى ترك قريته أو بلدته والذهاب إلى مدينة أخرى بحثاً عن عمل. سيجد فرصة قريبة من منزله، وسيبقى جزء أكبر من المال الذي ينتجه داخل منطقته وهنا نكون قد ساهمنا بشكل كبير في حل مشكلات المدن الكبرى.
كلما توزعت فرص العمل والاستثمار على المناطق، خف الضغط على المدن الكبرى، وخف معه الضغط على السكن والإيجارات والخدمات.
كما يمكن أن نحد من الهجرة الداخلية والخارجية، لأن الإنسان عندما يجد عملاً كريماً ومستقراً في أرضه، يصبح لديه سبب قوي للبقاء فيها.
الموضوع في النهاية ليس زراعة فقط، ولا صناعة فقط
.
نحن نتحدث عن دورة اقتصادية كاملة تبدأ من الأرض، وتصل إلى المصنع، ثم إلى السوق، وتفتح معها أبواباً للنقل والتجارة والخدمات والعمل.
ومن موقعي في غرفة التجارة، أرى أن القطاع الخاص قادر على أن يكون شريكاً أساسياً في هذه المرحلة، لكن ذلك يحتاج إلى بيئة تساعد المستثمر على الدخول في مشاريع إنتاجية طويلة الأمد، وإلى تعاون حقيقي بين الدولة والمستثمر والمزارع والصناعي.
لدينا إمكانات كثيرة، والمهم اليوم أن نعرف كيف نجمعها ونضعها في المكان الصحيح.
إذا أردنا اقتصاداً أقوى، فلنبدأ من حيث نملك القوة فعلاً: من أرضنا، ومن إنتاجنا، ومن مصانعنا، ومن الإنسان الذي يريد أن يعمل ويبني مستقبله في بلده.
