16/10/2026
syriavest
النخبةمنير خليفة

شياطين يلمعون ذهباً…. (الحلقة الثانية) بداية الخطر….


كتب رجل الأعمال الأستاذ الفاضل منير خليفة، رئيس المنظمة الدولية لخدمات الطيران

بعد أن أرسلت له ثمن 100 كيلوغرام من الذهب، كنت أنتظر وصول الشحنة كما حدث في المرات السابقة.
في البداية لم يكن هناك أي سبب للقلق، فقد كانت التجربة السابقة ناجحة، والأرقام أمامي تؤكد أنني أمام فرصة استثمارية نادرة.
لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف…
بدأت تظهر بعض التأخيرات غير المعتادة، وبدأت التبريرات تزداد. في كل مرة كان هناك سبب جديد:
إجراءات في التصدير، مشاكل في الشحن، تأخير في الأوراق، أو ظروف طارئة في المنجم، اضرابات في البلد، فيضانات، وأمور وأعذار اخرى كثيرة.
كنت أستمع وأحاول أن أجد الأعذار له، لأن الإنسان عندما يثق بشخص ما لا يبحث عن علامات الخطر، بل يبحث عن تفسير يطمئنه.
وهنا تكمن أخطر نقطة في عمليات الاحتيال…
النصاب المحترف لا يبدأ بسرقة أموالك، بل يبدأ ببناء الثقة معك. يعطيك جزءاً من الحقيقة، ويتركك ترى الأرباح، بل وربما يجعلك تربح فعلاً في البداية، لأن الربح الأول هو المفتاح الذي يفتح باب الخسارة الكبرى.
لقد كنت أعتقد أنني أتعامل مع رجل أعمال ناجح يملك فرصة ذهبية، ولم أدرك أنني كنت أتعامل مع أشخاص يجيدون صناعة الوهم أكثر مما يجيدون صناعة الذهب.
مرت الأيام، وبدأت أكتشف أن كمية الذهب التي كنت أنتظرها لم تكن مجرد تأخير عابر…
لقد بدأت أول خيوط الحقيقة بالظهور.
وهنا بدأت أفهم أن بعض الشياطين لا يظهرون بقرون أو ملامح مخيفة… بل قد يظهرون ببدلة أنيقة، وكلام مقنع، وذهب يلمع تحت الضوء.

أول خيط للحقيقة

في البداية حاولت أن أتعامل مع الأمر بهدوء، وقلت لنفسي إن كل تجارة كبيرة قد تواجه بعض التأخير أو العقبات، خصوصاً عندما تكون مرتبطة بدولة بعيدة وإجراءات تصدير وشحن دولية.

لكن مع مرور الوقت بدأت أشعر بأن هناك شيئاً لا يتطابق مع الصورة التي رسمها لي.
الرجل الذي كان يتصل بي يومياً تقريباً، ويطمئنني على كل التفاصيل، بدأ يقلل من اتصالاته. أصبحت الإجابات مختصرة، والتبريرات أكثر، والوعود تتكرر دون تنفيذ.
هنا بدأت أطرح على نفسي أسئلة لم أكن أريد طرحها من قبل:
كيف يمكن لشخص يملك مناجم وشركة تصدير ذهب أن تتكرر لديه كل هذه المشاكل؟
ولماذا كلما زادت الكمية زادت معها الأعذار؟
وهل الأرباح الكبيرة التي رأيتها كانت حقيقة، أم أنها كانت مجرد وسيلة لجعلي أزيد المبلغ؟
لكن أصعب لحظة ليست عندما تكتشف أن شخصاً خدعك… الأصعب هو عندما تكتشف أنك ساعدته على خداع نفسك.
فالإنسان عندما يرى أمامه فرصة استثنائية، وعندما يحصل على أرباح سريعة، يبدأ عقله بتجاهل إشارات الخطر، لأن الأمل يصبح أقوى من المنطق.
كنت قد دخلت اللعبة وأنا أظن أنني أتعامل مع تجارة ذهب… لكنني اكتشفت لاحقاً أنني كنت أتعامل مع تجارة أخرى تماماً:
تجارة الثقة، والوهم، والطمع البشري.
فالذهب الحقيقي له قيمة لأنه نادر…
أما الذهب الذي يلمعه المحتالون، فقيمته الوحيدة أنه يستطيع أن يعمي عيون من يراه.
وهنا بدأت رحلة طويلة لاكتشاف عالم لم أكن أعرف عنه شيئاً… عالم النصابين الذين لا يسرقون المال فقط، بل يدرسون الإنسان نفسه قبل أن يسرقوه.

منير خليفة

المنشورات ذات الصلة

ضمانات الاستثمار تفتح أبواب سورية أمام رؤوس الأموال… وإعادة الإعمار تدخل مرحلة جديدة

Samer Al-Bashlawi

الاقتصاد الرقمي في سوريا… من الشعارات إلى شروط النهوض

Samer Al-Bashlawi

الأمن المائي في سورية.. استثمار في الاقتصاد وحماية لمستقبل الأجيال

Samer Al-Bashlawi