متابعات اقتصادية
بعد تجربة ICDL… هل تصبح RPL جواز عبور الحرفيين السوريين إلى الوظائف الجديدة؟
قبل سنوات، أصبحت شهادة قيادة الحاسوب الدولية (ICDL) مطلباً شائعاً لدى جهات توظيف عديدة، حتى لمن يمتلكون خبرة فعلية في استخدام الحاسوب.
اليوم، قد يتكرر المشهد بصورة أشد خطورة، ولكن مع السباك والنجار والكهربائي وفني التكييف والتمديدات الصحية، وكل صاحب مهنة تعلمها بالممارسة لا في قاعات الدراسة.
فمع دخول الاستثمارات الكبرى ومشاريع إعادة الإعمار إلى سوريا، ستزداد أهمية إثبات الكفاءة المهنية وفق معايير قابلة للقياس والتحقق، وليس الاكتفاء بالقول: «لدي عشرون عاماً من الخبرة».
وفي وقت يتوقع فيه البنك الدولي نمواً اقتصادياً سورياً يتراوح بين 8 و10% خلال عام 2026، كشف تقرير لمنظمة العمل الدولية، صدر في مايو الماضي وشمل 5,335 من العائدين السوريين، أن أكثر من 80% من المشاركين كانوا عاطلين عن العمل وقت المسح، رغم امتلاك كثير منهم خبرات سابقة.
وهنا تكمن المفارقة: بلد يحتاج إلى ملايين ساعات العمل لإعادة إعماره، بينما قد يعجز أصحاب الخبرات فيه عن تقديم إثبات مهني منظم لكفاءاتهم.
الحل المطروح عالمياً هو منهجية الاعتراف بالتعلم والخبرات السابقة RPL – Recognition of Prior Learning، التي تسمح بتقييم المهارات المكتسبة من العمل، واختبارها وتوثيقها، دون إجبار العامل على إعادة تعلم مهنة أتقنها منذ سنوات.
وقد يصبح توثيق هذه الخبرات ضرورة حاسمة للمنافسة على الوظائف لدى الشركات التي تعتمد معايير صارمة للكفاءة والسلامة المهنية.
لكن أين الاتحاد العام لنقابات العمال؟ وأين غرف الصناعة واتحادات غرف التجارة من هذا التحول؟
أليس من واجب هذه المؤسسات التحرك لتأسيس منظومة وطنية لتقييم وتوثيق خبرات مئات آلاف الحرفيين والمهنيين السوريين، قبل أن تبدأ المنافسة الفعلية على وظائف إعادة الإعمار؟
الخطر ليس أن تأتي الشركات الأجنبية بعمالها… بل أن يقف العامل السوري أمام مشروع يُبنى في بلده، ويُرفض طلب توظيفه لأنه لا يملك ما يثبت مهنياً خبرة عمره.
إعادة الإعمار لا تبدأ بالإسمنت والحديد فقط… بل بالاعتراف بقيمة الإنسان الذي سيبني.
#سوريا #إعادة_إعمار_سوريا #الاقتصاد_السوري #فرص_العمل #العمال_السوريون #الحرفيين_السوريين #سوق_العمل #الاستثمار_في_سوريا #الخبرات_المهنية #الاعتراف_بالخبرات #RPL #ICDL #منظمة_العمل_الدولية #البنك_الدولي #غرف_الصناعة #غرف_التجارة #نقابات_العمال #Syria #Reconstruction #Employment
