syriavest
آراءالنخبة

حماة من بوابة الزراعة إلى أسواق التصدير.. استثمار يصنع قيمة مضافة للاقتصاد السوري

🔴✍️بقلم: مازن كنينه عضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق

تبدأ الفرص الاقتصادية الحقيقية عندما نحسن استثمار ما نملكه من موارد، ولا نكتفي ببيعها بصورتها الأولية. وهذا ما يجعل المباحثات السورية–السعودية حول إقامة مشروع استراتيجي للأمن الغذائي في محافظة حماة أو ريفها خطوة تستحق الاهتمام، لما يمكن أن تفتحه من آفاق أمام الزراعة والصناعة الغذائية والتصدير.
ومن المهم في هذا الإطار الإشارة إلى الجهود التي تبذلها هيئة الاستثمار السورية في التواصل مع المستثمرين وفتح المجال أمام شراكات عربية يمكن أن تسهم في إطلاق مشاريع إنتاجية جديدة. فاستقطاب الاستثمارات يحتاج إلى مبادرات عملية، وإلى تعريف المستثمر بالإمكانات المتاحة والفرص التي يمكن البناء عليها. وتزداد أهمية هذه الجهود عندما تتجه نحو قطاعات قادرة على توفير فرص العمل وتحريك عجلة الإنتاج، وهو ما يمنح المبادرات المطروحة قيمة اقتصادية تتجاوز حدود الاستثمار نفسه.
وتتمتع حماة بإمكانات زراعية يمكن أن تشكل أساساً لمشروع متكامل، لا يقتصر على إنتاج المحاصيل، بل يمتد إلى تصنيعها وتعليبها وتغليفها وتسويقها داخل سورية وخارجها. فالمحصول الذي يباع مادة أولية يختلف في قيمته الاقتصادية عن المنتج الذي يمر بمراحل التصنيع والتعبئة ويحمل مواصفات واضحة تلبي احتياجات الأسواق.
وهنا تكمن الفكرة الأهم: أن تكون الزراعة نقطة البداية لسلسلة إنتاج كاملة، تستفيد منها المصانع والمزارعون وشركات النقل والتوزيع، وتوفر في الوقت نفسه منتجات محلية قادرة على المنافسة وهذا يتطلب دراسة دقيقة للمحاصيل المناسبة، وحجم الطلب المتوقع، وتكاليف الإنتاج والتصنيع، والأسواق التي يمكن الوصول إليها، حتى يقوم المشروع على أسس تجارية واضحة تضمن استمراره.
أما الشراكة السورية–السعودية، فيمكن أن تمنح هذا التوجه فرصاً إضافية، من خلال الاستفادة من الخبرات والقدرات التمويلية والتسويقية لدى الجانب السعودي، إلى جانب الخبرة المحلية في الإنتاج والتجارة. كما أن بحث إمكانية تمويل المشروع أو الإشراف عليه من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي يفتح الباب أمام دراسة استثمار طويل الأجل، يمكن أن يجمع بين الإنتاج والتصنيع والتصدير ضمن رؤية واحدة.
وأعتقد أن نجاح مثل هذه المشاريع يرتبط أيضاً بقدرتها على إشراك القطاع الخاص السوري، بما يمتلكه من خبرة في السوق ومعرفة باحتياجاتها. فالمستثمر المحلي شريك أساسي في تحديد المنتجات المطلوبة، وبناء قنوات التوزيع، والوصول إلى المستهلك، فيما تتيح الشراكات الخارجية فرصاً للاستفادة من الخبرات والتقنيات وتوسيع نطاق التسويق.
وعندما تتكامل هذه الأدوار، تصبح فرص النجاح أكبر وأفضل.
ولا ينبغي النظر إلى المشروع من زاوية حجم الاستثمار فقط، بل من خلال ما يمكن أن يحققه في محيطه الاقتصادي. فوجود منشآت للتصنيع الغذائي يعني فرص عمل جديدة، وطلباً إضافياً على المحاصيل الزراعية، وحركة أنشط في النقل والتخزين والتعبئة والخدمات. كما أن وجود جهة تشتري الإنتاج وفق معايير واضحة يمكن أن يساعد المزارعين على التخطيط لمواسمهم بصورة أفضل، ويمنح العملية الإنتاجية قدراً أكبر من الاستقرار.
ومن الضروري أن تسير هذه الخطوات بالتوازي مع تطوير أساليب الري، وترشيد استخدام المياه والطاقة، وتحسين التخزين، والحد من الفاقد بعد الحصاد. فكل تحسن في هذه الجوانب ينعكس على كلفة المنتج النهائي وقدرته على المنافسة، ولا سيما في الأسواق الخارجية التي تتطلب جودة مستقرة والتزاماً بالمواصفات ومواعيد التوريد.
وتبقى الأسواق المستهدفة عاملاً أساسياً في نجاح المشروع.
فالإنتاج وحده لا يكفي ما لم تكن هناك خطة واضحة لتسويقه، ومعرفة بالمنتجات التي يحتاج إليها المستهلكون، وقدرة على تلبية متطلبات التصدير. لذلك، من الأفضل أن يبدأ التخطيط للتسويق بالتوازي مع دراسة المشروع، لا بعد اكتمال المنشآت وبدء الإنتاج.

🔴ومن موقعي في العمل التجاري، أرى أن أهمية هذه المبادرة تكمن في إمكانية البناء عليها لتطوير مشاريع مشابهة في محافظات سورية أخرى، كلٌّ وفق إمكاناته الزراعية والإنتاجية. فسورية تمتلك تنوعاً في مواردها، والاستفادة من هذا التنوع تحتاج إلى ربط الزراعة بالصناعة والتجارة، وإلى استثمارات تنظر إلى دورة الإنتاج كاملة، من المادة الأولية حتى المنتج النهائي.

🔴🔴🔚وتستحق هيئة الاستثمار السورية التقدير على تحريك مسارات التواصل مع الجانب السعودي لبحث هذه الفرص، فمثل هذه المبادرات تتيح الانتقال من الحديث العام عن الاستثمار إلى مناقشة مشاريع محددة يمكن تقييم جدواها واستكمال متطلباتها. ويبقى الأهم هو متابعة هذه المباحثات بالدراسات والخطوات التنفيذية اللازمة، بما يضمن تحويل الفرصة إلى مشروع منتج يحقق عائداً للمستثمر وفائدة للاقتصاد والمجتمع.
إن مشروع الأمن الغذائي في حماة يمكن أن يكون أكثر من استثمار زراعي؛ فقد يشكل بداية لسلسلة إنتاج سورية متكاملة، تنتقل فيها المحاصيل من الحقول إلى المصانع، ومنها إلى الأسواق المحلية والخارجية.
وعندما تنجح هذه المعادلة، فإن المكسب لا يكون في زيادة الإنتاج وحدها، بل في القيمة التي نضيفها إليه، وفرص العمل التي يوفرها، والأسواق التي يفتحها أمام المنتج السوري.

المنشورات ذات الصلة

الشراكة الصينية.. من التجارة إلى الاستثمار الميداني.

Samer Al-Bashlawi

ريما داوود تنسج «بوصلة الحياة» من بيت نزار قباني.. حكايتان يلتقي فيهما الحب والإبداع والإنسانية

Samer Al-Bashlawi

الثروة الكامنة في معالجة النفايات في سوريا

Samer Al-Bashlawi