syriavest
آراءالنخبة

الثروة الكامنة في معالجة النفايات في سوريا

نشر الأستاذ فيصل العطري
فرصة استثمارية

قد لا يبدو عنوان “إدارة النفايات” للوهلة الأولى جذاباً، وقد يجده البعض مثيراً للاشمئزز، لكن الحقائق تؤكد أن معالجة القمامة هي “منجم ذهب”.
في الماضي، كانت الدول الأوروبية تصدر نفاياتها إلى الصين لمعالجتها، لكن بعد توقف الصين عن شراء النفايات الأجنبية “لاسباب بيئية”، تحولت هذه الدول إلى معالجة مخلفاتها ذاتياً، مما أثبت أن الاستثمار في هذا القطاع ليس مجرد خدمة بيئية، بل نموذج أعمال عالي الربحية.

مدينة من نحو 250 ألف نسمة تُخدَّم بخمس محطات فرز على أراضٍ مستأجرة، ومركز كبير على أطرافها يحوّل النفايات الرطبة إلى غاز حيوي وسماد عضوي.
رأسمال تقريبي مليون دولار للمرحلة الأولى.
تنويه: الأرقام تقديرية مبنية على مصادر منشورة يفضل إجراء مسح ميداني لكل مدينة واعادة ضبط الدراسة بناء عليه.

يعتمد المشروع أربعة مبادئ:
أ‌- لا يتقاضى المشروع رسماً من البلدية عن معالجة القمامة.
إيراده من بيع المواد والسماد والطاقة وعقود مع القطاع الخاص.
ب‌- يدفع المستثمر أجرة سنوية عن أرض فارغة في كل منطقة (للبلدية أو لمالك خاص) بعقد 10 سنوات قابل للتجديد، فتصبح البلدية شريكاً رابحاً بلا أعباء.
ت‌- صفر حرق، صفر دفن لا يوجد في أي موقع حرق ولا مطمر.
يُصمَّم النظام ليخرج المتبقي أقل من 10% من الوزن، ويُعاد استخدامه صناعياً (انظر قسم المتبقي).
ث‌- الفرز من المصدر فئتان فقط تتسلمهما المحطات:
جاف قابل للتدوير ورطب عضوي.
أما ما يتبقى في سلة الأسرة فتواصل البلدية جمعه كما تفعل اليوم دون أي دفع أو استلام بين الطرفين.

البنية: محطات في الأحياء ومركز على الأطراف
محطة فرز لكل 50 ألف نسمة على أرض 1500 إلى 3000 متر مربع:
استقبال، وطاولات فرز، ومكبس بالات، وكسارة بلاستيك، وورشة إصلاح وتفكيك أجهزة، ومخزن مغطى.

يلقي السكان القمامة الجافة والرطبة في مكبات القمامة بتوقيت محدد، وتجمعه دراجات كهربائية ثلاثية العجلات وجامعون مدمجون في الفريق.
تبقى القمامة الجافة في المحطة وتفرز وتُباع، أما الرطبة فتحمل يومياً إلى المركز.
يتم انشاء مركز معالجة القمامة الرطبة: على أرض واسعة (3 إلى 5 هكتارات) خارج المدينة، بعيدة 800 متر على الأقل عن السكن والمزارع أو أي نبع ماء.

تنشأ أرضية مبطنة “بطبقة خرسانة، تبنى على غشاء بلاستيكي سميكHDPE وتكون بميلان خفيف يوجّه السوائل نحو قناة جانبية” وبركة عصارة (حوض صغير مبطّن أيضاً، تصب فيه قنوات الأرضية السوائل المتجمعة والغرض منها منع السوائل من الانتشار حول الموقع، وإعادة استخدامها حيث تُرش هذه السوائل على أكوام القمامة أثناء التسبيخ “التسبيخ وبالإنجليزية composting هو تحويل النفايات العضوية، مثل بقايا الطعام، إلى سماد طبيعي بفعل كائنات دقيقة -بكتيريا وفطريات- تحلل هذه المواد في وجود الهواء والرطوبة، وتُنتج سماد عضوي أو كومبوست، لتحافظ على رطوبتها “القيمة المطلوبة 50-60%”، وهكذا تسهم بدورة التحلل بدل أن تكون ملوّثاً، علماً أنه في موسم الأمطار يجب تُغطّية الأكوام)، وأكوام تسبيخ هوائية مفتوحة، وغربال، وفي المرحلة الثانية من المشروع ينشأ هاضم لاهوائي لينتج الغاز الحيوي الذي يولد حرارة وكهرباء، حيث يولد الناتج الصلب سماداً.

المدخلات

  • النفايات: مدينة من 250 ألف نسمة تنتج نحو 160 طناً يومياً (بمعدل 0.65 كغ للفرد).
    تركيبها وفق دراسة حمص (نوفل وآخرون، 2020):
    69% عضوي، و10.6% بلاستيك، و4.6% ورق وكرتون، و1.2% معادن.
    يُلتقط في السنة الثانية نحو 45% من الرطب (قرابة 50 طناً يومياً) ونحو 55% من الجاف القابل للبيع (قرابة 18 طناً يومياً).
  • الأراضي: خمس أراضٍ مستأجرة للمحطات وأرض كبرى للمركز.
  • العاملون: نحو 150 إلى 170 عاملاً مباشراً:
    فرز، وسواقة وجمع، ومرشدون عند النقاط، وفنيو إصلاح أجهزة، وتشغيل المركز، وإدارة ومحاسبة.
  • المعدات: صناديق وحاويات ملونة، وبيك أب وشاحنات رطب، ودراجات ثلاثية، ومكابس وكسارات (تصنيع محلي أو آسيوي)، وغربال وقلاب ومحمّل للمركز، وطاقة شمسية صغيرة لكل محطة.
  • التوعية: زيارات منزلية، ومدارس ودور عبادة، ومجموعات واتساب للأبنية، وبطاقات “الحساب الأخضر” التي تُحوَّل نقاطها إلى سلع أو رصيد، وهي أجدى من الغرامات في سوريا.
  • رأس المال: نحو مليون دولار للمرحلة الأولى.
    المخرجات
  • من الجاف: بالات بلاستيك، وخردة حديد وألمنيوم ونحاس، وكرتون وورق، وأجهزة مصلحة وقطع غيار ولوحات إلكترونية، ونسيج وزجاج.
  • من الرطب: سماد عضوي معتمد مخبرياً ومعبأ بعلامة تجارية، وغاز حيوي لتوليد كهرباء وحرارة، ولاحقاً يرقات ذبابة الجندي الأسود كعلف.
  • اجتماعياً وبيئياً: مئات الوظائف، ومدينة بلا حرق مكشوف، وانخفاض كبير لمخلفات المكبات والتلوث.
    رأس المال التقريبي للمرحلة الأولى:
  • خمس محطات فرز: 430 إلى 475 ألف دولار (قرابة 85 إلى 95 ألفاً للمحطة، بحسب نموذج حي من 50 ألف نسمة).
  • مركز الرطب (تسبيخ): 250 إلى 350 ألف دولار، تشمل الأرضية والبركة والمعدات وثلاث شاحنات.
  • إدارة وتوعية على مستوى المدينة: نحو 100 ألف دولار.
  • رأس مال عامل لثلاثة أشهر: نحو 100 ألف دولار.
    الإجمالي: نحو 0.9 إلى 1.1 مليون دولار.
    الهاضم اللاهوائي (المرحلة الثانية، بعد 12 إلى 18 شهراً): وحدة أولية 10 إلى 20 طناً يومياً بكلفة تقريبية بين 0.8 و2.5 مليون دولار، يعطي كل 20 طناً نحو 3000 كيلوواط ساعة يومياً، وبسعر افتراضي للكهرباء 0.08 إلى 0.12 دولار للكيلوواط ساعة، يبلغ الإيراد 90 إلى 130 ألف دولار سنوياً.

الإيراد عند الاكتمال (السنة الثالثة):

  • مواد الجاف من خمس محطات: نحو 0.9 إلى 1.0 مليون دولار.
  • سماد (قرابة 30 طناً رطباً يومياً): نحو 170 إلى 290 ألف دولار.
  • عقود خدمة مع القطاع الخاص (مطاعم وفنادق وأسواق خضار ومصانع ومولات تدفع مقابل جمع نفاياتها مفروزة): 50 إلى 150 ألف دولار.
    وهذا يحقق إيراد إجمالي نحو 1.2 إلى 1.4 مليون دولار سنوياً.

كلفة التشغيل عند الاكتمال: نحو 0.75 إلى 0.85 مليون دولار، منها قرابة 615 ألفاً للمحطات الخمس (نحو 12 دولاراً للطن المعالج) ومئة وعشرون إلى مئة وثمانين ألفاً للمركز، وأجرة الأراضي ضمن ذلك.
صافي الأرباح: مابين 0.4 إلى 0.6 مليون دولار في السنة الثالثة، وفترة استرداد للمرحلة الأولى بين 30 و42 شهراً، مع سنة أولى قرب التعادل، وهي أبطأ من استرداد الحي الواحد (نحو 20 شهراً) بسبب كلفة المركز وغياب رسم البلدية، لكنها تفتح الباب لإيرادات الغاز والسماد المعتمد.

خطوات التنفيذ
أ‌- التأسيس والمسح

  1. اختار المدينة: 200 إلى 300 ألف نسمة، وأراضٍ فارغة متاحة، وقريبة من مزارع ومصانع بلاستيك وكرتون ومسابك.
  2. القيام بعملية مسح لتركيب النفايات على 60 أسرة لسبعة أيام، وجمع اسعار البيع المحتملة.
  3. تحديد خمسة مواقع للمحطات وموقع المركز، وتوقيع عقود إيجار 10 سنوات مع البلدية أو الملاك (مع خيار التجديد وحق الإنشاء).
    يُدفَع الإيجار من المستثمر، ولا يُطلب من الحكومة سوى ترخيص الموقع.
  4. تأسّيس الشركة وتسجّيل المشروع والحصول على التراخيص البيئية والصحية.
  5. أحصاء النباشين في كل منطقة، ومحاولة ضمهم للمشروع.
  6. مفاوضة شركات الأسمدة والبيوت البلاستيكية على شراء السماد مسبقاً.
    ب‌- التجهيز وفتح المحطات
  7. تجهيز المركز: أرضية مبطنة، وبركة عصارة، وصفوف تسبيخ، وطريق وسياج، وأشجار عازلة.
  8. تجهيز المحطات تباعاً، وفتح محطة كل 4 إلى 6 أسابيع، ثم شراء المعدات.
  9. تدريب العمال على السلامة والفرز.
  10. أطلاق حملة توعية قبل انشاء كل محطة بأسبوعين.
  11. توقيع عقود الخدمة مع المطاعم والفنادق والأسواق والمصانع (جمع مفروز مقابل اشتراك)، لأنها أنظف وأرخص طن.
    ت‌- التثبيت والتوسع
  12. اعتماد السماد مخبرياً وتعبّئته بعلامة تجارية، وبِيعه بعقود للمشاتل والبيوت البلاستيكية.
  13. أضافة خط غسل وفرم البلاستيك، مما يرفع سعر الـPET أكثر من الضعف.
  14. أضافة فئة النفايات المنزلية الخطرة (بطاريات وأدوية ومصابيح) وتسليمها لجهة مرخصة.
  15. أنشاء وحدة الهاضم اللاهوائي، والبدء بوحدة صغيرة تُكبَّر لاحقاً، وارتباط بمستهلك للكهرباء والحرارة.
  16. أضافة مزرعة ذبابة الجندي الأسود عند الحاجة إلى علف محلي.
    بعد 18 شهراً يتم تكرار النموذج في مدن أخرى.

كيف نضمن عدم الحرق أو الدفن
عملياً بلوغ الصفر، لكن الهدف الوصول لأقل قيمة والمستهدف هنا هو 10% من وزن المدخلات.

الفوائد الاقتصادية والاجتماعية
للمستثمر: تنوع إيرادي من ثمانية مصادر، وأصل قابل للتكرار والترخيص لمدن أخرى، وإيراد طاقة ومناخ مستقبلي، وسيطرة على الأرض والعلاقات المحلية قبل المنافسين.
للمدينة: نظافة وصحة عامة بتراجع الحرق المكشوف والقوارض، وإيراد إيجار للبلدية أو للملاك، وتخفيف حجم ما يصل إلى المكبات.
للاقتصاد: إحلال واردات من بلاستيك ومعادن وأسمدة وأعلاف، وطاقة محلية، وتحويل اقتصاد الظل إلى منشآت مسجلة.
للمجتمع: 150 إلى 170 وظيفة مباشرة في مدينة من 250 ألف نسمة وعدد مماثل غير مباشر، معظمها بلا مؤهلات تعليم، ودمج لجامعي الخردة، وفرص للنساء (30 إلى 50% من الفرز والتعبئة والتوعية)، وإبعاد الأطفال عن النبش.

المنشورات ذات الصلة

الشراكة الصينية.. من التجارة إلى الاستثمار الميداني.

Samer Al-Bashlawi

ريما داوود تنسج «بوصلة الحياة» من بيت نزار قباني.. حكايتان يلتقي فيهما الحب والإبداع والإنسانية

Samer Al-Bashlawi

العامل السوري وإعادة الإعمار… الكفاءة المهنية قبل الشهادة

Samer Al-Bashlawi