syriavest
آراءالنخبة

استثمر في سوريا… استثمر في المستقبل!

المهندس المنتصر قلعه جي
سوريا ليست سوقاً تنتظر إعادة الإعمار فقط… بل فرصة لبناء اقتصاد منتج.

عندما نتحدث عن الاستثمار في سوريا، لا ينبغي أن ننظر إلى حجم الدمار والاحتياجات فحسب، بل إلى ما تمتلكه البلاد من مقومات للنهوض: موقع جغرافي استراتيجي، وموارد طبيعية، وكفاءات بشرية، وأسواق واعدة، واحتياجات واسعة في الطاقة والصناعة والزراعة والبنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية.

قدّر البنك الدولي احتياجات إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار. وهذا الرقم، وإن كان لا يمثل استثمارات تجارية مباشرة بالكامل، يعكس حجم التحدي، وفي الوقت نفسه يوضح اتساع الفرص المتاحة أمام المستثمرين القادرين على تحويل الاحتياجات إلى مشاريع منتجة ومستدامة.

🔹 من إعادة الإعمار إلى بناء اقتصاد منتج

إن إعادة بناء سوريا لا تقتصر على ترميم المباني والطرق والبنية التحتية، بل تتطلب إعادة بناء القاعدة الإنتاجية للاقتصاد، وتطوير الصناعة، وتعزيز الزراعة، ورفع كفاءة قطاع الطاقة، وتوفير فرص العمل، وزيادة الصادرات.

ومن هنا تبرز أهمية الاستثمار الذي يجمع بين رأس المال والخبرة الفنية والتكنولوجيا والإدارة الحديثة، ويحوّل الموارد والإمكانات المتاحة إلى قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.

🔹 من الاتفاقيات إلى التنفيذ… تجربة على أرض الواقع

في 14 يناير 2026، وُقّعت اتفاقية بين مجموعة كابلات الرياض والصندوق السيادي السوري لتشغيل وتطوير SMC الشركة السورية للكابلات .

هذه التجربة تتجاوز إعادة تشغيل مصنع؛ فهي تقوم على تأهيل الأصول وخطوط الإنتاج، وتطوير أنظمة الجودة والصيانة والسلامة، ورفع كفاءة الكوادر السورية، وتحسين الإنتاجية والتنافسية، والاستفادة من الخبرة الصناعية السعودية لبناء نموذج صناعي مستدام يخدم السوق المحلية ويفتح آفاقاً للنمو والتصدير.

إن نجاح مثل هذه التجارب يثبت أن الاستثمار الحقيقي ليس مجرد ضخ أموال، بل شراكة طويلة الأجل تنقل المعرفة، وتطوّر القدرات، وتخلق فرص العمل، وتعيد الثقة بقدرة الصناعة السورية على النهوض.

🔹 الشراكة السعودية السورية… فرصة تتجاوز حدود القطاعات

تتيح العلاقات الاقتصادية السعودية السورية آفاقاً واسعة لبناء شراكات استراتيجية في قطاعات متعددة، والاستفادة من التكامل بين رأس المال والخبرات والتكنولوجيا السعودية، والموارد والكفاءات والفرص المتاحة في سوريا.

لكن تحويل هذه الفرص إلى نتائج ملموسة يتطلب بيئة أعمال واضحة ومستقرة، وإجراءات مبسطة، وتنسيقاً فعالاً بين الجهات الحكومية المعنية بالاستثمار والصناعة والطاقة والجمارك والتمويل والمواصفات، إلى جانب إدارة احترافية للمشاريع وقدرة فعلية على التنفيذ.

🔹 اقتصاد مترابط… لا قطاعات منفصلة

أؤمن بأن التعافي الاقتصادي المستدام يحتاج إلى استراتيجية وطنية متكاملة تربط الزراعة والطاقة والموارد الطبيعية والصناعة والتجارة والنقل والسياحة والخدمات والاقتصاد الرقمي ضمن منظومة اقتصادية واحدة.

وفي هذا السياق، يشكّل فصل وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية عن وزارة الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك فرصة لتعزيز التخصص المؤسسي وتوضيح المسؤوليات، شريطة أن يقود هذا الفصل إلى تكامل أكبر بين السياسات والقطاعات، لا إلى عزلها عن بعضها.

فالتنمية الصناعية تحتاج إلى طاقة موثوقة، والزراعة تحتاج إلى التصنيع والتسويق والنقل، والصادرات تحتاج إلى إنتاج تنافسي ومواصفات معتمدة ولوجستيات فعالة. ولا يمكن لأي قطاع أن يحقق كامل إمكاناته بمعزل عن بقية القطاعات.

🔹 تفاؤل مدروس… ونجاح يُقاس بالنتائج

تشير التقديرات الواردة في المادة التحضيرية للمقابلة إلى نمو اقتصادي متوقع في سوريا يتراوح بين 8% و10% خلال عام 2026، وهو توقع لا نتيجة نهائية محققة.

ومع ذلك، فإن معدل النمو وحده ليس المقياس الحقيقي للنجاح. المعيار الأهم هو مدى انعكاسه على زيادة الإنتاجية والقيمة المضافة، وخلق فرص العمل، وتنمية الصادرات، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

ولذلك، فإن الأولوية اليوم هي الانتقال من إعلان الاتفاقيات إلى تنفيذ المشاريع، ومن الخطط إلى الإنجاز، ومن التعافي الأولي إلى اقتصاد منتج وقادر على المنافسة.

🔹 رسالتي إلى المستثمرين

سوريا تمتلك فرصة حقيقية لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، لكن استثمار هذه الفرصة يتطلب رؤية طويلة الأجل، واستثمارات جادة، وشراكات موثوقة، وإدارة احترافية، وبيئة أعمال واضحة ومستقرة.

نحتاج إلى مستثمرين لا يكتفون بالنظر إلى الفرص الآنية، بل يشاركون في بناء القدرات الإنتاجية، ونقل المعرفة، وتطوير الكفاءات الوطنية، وفتح الأسواق، وتأسيس صناعات قادرة على الاستمرار والنمو.

إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة العمل والإنجاز، وأن نقيس نجاحنا بما ننجزه فعلياً على أرض الواقع، لا بعدد الاتفاقيات التي نوقّعها فقط.

إعادة إعمار المباني تعيد بناء المدن… أما إعادة بناء الإنتاج والصناعة والإنسان، فهي التي تعيد بناء الاقتصاد وتصنع المستقبل.

استثمر في سوريا… فالمستقبل لا يُبنى بالانتظار، بل بالشراكة والعمل والإنتاج.

مجلس الأعمال السوري السعودي

المنشورات ذات الصلة

الشراكة الصينية.. من التجارة إلى الاستثمار الميداني.

Samer Al-Bashlawi

ريما داوود تنسج «بوصلة الحياة» من بيت نزار قباني.. حكايتان يلتقي فيهما الحب والإبداع والإنسانية

Samer Al-Bashlawi

الثروة الكامنة في معالجة النفايات في سوريا

Samer Al-Bashlawi