syriavest
آراءالنخبة

السعودية عمق سورية وسند نهضتها.. 403 ملايين دولار تفتح أبواب التعافي والإعمار

🔴✍️بقلم مازن كنينه :عضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق

حين نتحدث عن العلاقة بين سورية والمملكة العربية السعودية، فإننا لا نتحدث عن اتفاقيات اقتصادية أو مشاريع تمويل فحسب، بل عن روابط تاريخية وأخوية راسخة، وعن عمق عربي يجمع البلدين، ويمنح التعاون بينهما أبعاداً تتجاوز المصالح الاقتصادية المباشرة.
فالمملكة العربية السعودية تمثل عمقاً استراتيجياً لسورية، وحاضنة عربية وإسلامية لمسيرة نهوضها، بما تمتلكه من مكانة وثقل اقتصادي وإمكانات تنموية. ومن هذا المنطلق، فإن دعم المملكة لسورية في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار يحمل أهمية تتجاوز قيمة التمويل، لأنه يعكس عمق العلاقة بين البلدين، ويترجم التضامن العربي إلى مشاريع وخطوات عملية يحتاجها الاقتصاد السوري.
وفي هذا السياق، تأتي الاتفاقيات الست التي وقعتها وزارة المالية السورية مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة إجمالية بلغت 403 ملايين دولار، خلال زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية، لتشكل خطوة مهمة في مسار التعاون التنموي. فقد شملت مشاريع في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والإسكان، وإنشاء مراكز للدفاع المدني، وتحسين سبل العيش، ورقمنة الخدمات المالية الحكومية.
وتكمن أهمية هذه الاتفاقيات في طبيعة القطاعات المستهدفة قبل النظر إلى قيمتها المالية؛ فالكهرباء والمياه والصحة والإسكان ليست مجرد خدمات أساسية، بل هي ركائز لأي نشاط اقتصادي مستقر. ولا يمكن الحديث عن عودة الاستثمار أو توسع الإنتاج في ظل بنية تحتية لا تلبي احتياجات المواطنين والمنشآت. لذلك، فإن تحسين هذه القطاعات يشكل خطوة ضرورية لتهيئة الظروف المناسبة للنهوض الاقتصادي.
واللافت أن هذه الاتفاقيات تمثل المرحلة الأولى من التعاون، فيما يجري بحث مشاريع إضافية في الزراعة والتربية والتعليم والطاقة والبنية التحتية والحماية الاجتماعية والاتصالات والتحول الرقمي. وهذا يعني أن أمام التعاون السوري السعودي مساحة واسعة للتوسع، خصوصاً إذا اتجهت المشاريع المقبلة نحو دعم الإنتاج المحلي، وتطوير القدرات، وخلق فرص عمل مستدامة.
ومن واقع العمل في القطاع التجاري، أرى أن القيمة الحقيقية لأي تمويل تنموي تظهر في نتائجه على الأرض. فالمطلوب ألا تقتصر المشاريع على تحسين الخدمات، رغم أهميتها، بل أن تسهم أيضاً في تحريك الأسواق، وتنشيط المنشآت، وتسهيل عمل المستثمرين، وربط القطاعات الخدمية بالقطاعات الإنتاجية. عندها يتحول التمويل من إنفاق على مشاريع منفردة إلى رافعة اقتصادية يستفيد منها المجتمع بأكمله.
إن سورية في هذه المرحلة تحتاج إلى شراكات عربية جادة وفاعلة، والمملكة العربية السعودية بما تمثله من ثقل ومكانة في العالمين العربي والإسلامي، تشكل شريكاً محورياً في هذا المسار. فهي عمق سورية العربي، وحاضنة للعروبة والتعاون والنهضة، وما يجمع البلدين من تاريخ وروابط ومصالح مشتركة يجعل من تطوير هذه الشراكة مصلحة متبادلة وفرصة حقيقية للمستقبل.
إن اتفاقيات اليوم لا ينبغي النظر إليها باعتبارها نهاية المطاف، بل بداية لمسار تنموي أوسع، نتطلع من خلاله إلى مشاريع تعيد تأهيل البنية التحتية، وتدعم الزراعة والصناعة والتجارة، وتفتح المجال أمام الاستثمارات وفرص العمل. فنهضة سورية تحتاج إلى تكامل الجهود، وإلى تحويل الدعم والشراكات إلى إنجازات ملموسة يشعر المواطن بأثرها، ويلمس الاقتصاد نتائجها.

المنشورات ذات الصلة

الشراكة الصينية.. من التجارة إلى الاستثمار الميداني.

Samer Al-Bashlawi

ريما داوود تنسج «بوصلة الحياة» من بيت نزار قباني.. حكايتان يلتقي فيهما الحب والإبداع والإنسانية

Samer Al-Bashlawi

الثروة الكامنة في معالجة النفايات في سوريا

Samer Al-Bashlawi