منذ تسعينيات القرن الماضي شكّلت شركة الهرم للحوالات المالية نقلة نوعية في مفهوم نقل الأموال داخل سوريا ليس فقط من خلال تقديم خدمة جديدة وإنما من خلال تغيير طريقة التفكير في وصول الخدمة المالية إلى المواطن وقطاع الأعمال
في تلك المرحلة كانت المصارف بفروعها المحدودة وإجراءاتها التقليدية هي الطريق الأساسي لإنجاز الكثير من المعاملات المالية وكان نقل الأموال بين المحافظات يحتاج إلى وقت وإجراءات ومراجعات ومع دخول شركات الحوالات وفي مقدمتها شركة الهرم تغيّرت الصورة فأصبح بالإمكان إرسال الأموال من محافظة إلى أخرى خلال دقائق دون الحاجة إلى الذهاب إلى المصرف والدخول في الروتين المصرفي الذي كان سائداً آنذاك
ومع مرور السنوات لم تعد الهرم مجرد شركة لتحويل الأموال بل أصبحت شبكة خدمات واسعة الانتشار تجاوز عدد فروعها 250 فرعاً تغطي مختلف المحافظات السورية الأمر الذي جعلها قريبة من المواطن ومن أصحاب الأعمال مستفيدة من مرونة القطاع الخاص وقدرته على التوسع والوصول إلى أماكن متعددة
واليوم نشهد خطوة جديدة ومهمة مع إطلاق خدمة الربط الإلكتروني بين مصرف التسليف الشعبي وشركة الهرم
أهمية هذه الخطوة برأيي أنها لا تقتصر على الجانب التقني بل تكمن في توسيع شبكة الوصول إلى الخدمات المصرفية فمن خلال هذا التعاون أصبح بإمكان مصرف التسليف الشعبي الاستفادة من شبكة واسعة تضم أكثر من 250 فرعاً ونقطة وصول إضافية منتشرة في مختلف المحافظات
والجانب الأجمل في هذه المبادرة هو الاهتمام بشريحة المتقاعدين وهي لفتة كريمة تستحق التقدير من معالي وزير المالية الدكتور يسر برنية والقائمين على هذه المبادرة
فالمتقاعد الذي كان مضطراً للوصول إلى فرع المصرف أو الانتظار والازدحام أصبح أمامه خيار أكثر سهولة ومرونة بحيث يستطيع التوجه إلى أقرب فرع لشركة الهرم والاستفادة من الخدمة لاستلام راتبه أو جزء منه وفق الآلية المعتمدة
نحن هنا أمام نموذج مهم للتكامل بين القطاع المصرفي العام والقطاع الخاص فالدولة تمتلك المؤسسة المصرفية والخبرة والثقة والقطاع الخاص يمتلك الانتشار والمرونة وسرعة الوصول إلى المواطن وعندما يجتمع الاثنان ضمن منظومة إلكترونية منظمة، تكون النتيجة خدمة أفضل وأسرع وأقرب إلى الناس
ما قامت به الهرم في التسعينيات كان نقلة في سرعة انتقال الأموال بين المحافظات وما نشهده اليوم هو خطوة أخرى في تقريب الخدمات المصرفية من المواطن
وفي النهاية قيمة أي تطور مالي أو تقني لا تقاس بالتكنولوجيا وحدها بل بمقدار ما يوفره من وقت وجهد وكرامة للمواطن وخصوصاً للمتقاعد الذي أمضى سنوات عمره في العمل والخدمة ومن حقه اليوم أن تصل إليه خدمته بأبسط وأسهل الطرق
مبارك لمصرف التسليف الشعبي وشركة الهرم هذه الخطوة وكل الشكر لكل من ساهم في تحويل التعاون بين القطاعين العام والخاص إلى خدمة حقيقية يلمس أثرها المواطن في حياته اليومية
رئيس مجلس ادارة الجمعية السورية للشحن والامداد الوطني
نائب رئيس الاتحاد المصدرين والمستوردين العرب محمد رياض الصيرفي
