🛑✍️بقلم مازن كنينه عضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق
بعد أيام قليلة، ستكون دمشق على موعد مع معرض دمشق الدولي، وفي رأيي أن هذه الدورة تحمل أهمية خاصة، ليس فقط لأنها تجمع دولاً وشركات ورجال أعمال من أماكن مختلفة، وإنما لأنها تأتي في وقت تحتاج فيه سوريا إلى كل فرصة يمكن أن تساعد اقتصادها على الحركة والانفتاح واستعادة حضوره.
الجهود الحكوميه جبارة ولاول مرة بتاريخ سوريا نشهد هكذا استعدادات وتحضيرات واهتمام قل نظيره فالحدث استراتيجي يزورنا كل عام ولكن مايميزه هذا العام أن الاقتصاد السوري وجد بوصلته بعد التحرير وبعد رفع العقوبات.والانفتاح العالمي على سوريا من بوابة موقعها وخيراتها وثرواتها لاسيما العقل السوري المبدع والمعطاء والمبتكر.
أنا أنظر إلى المعرض على أنه أكثر من فعالية اقتصادية. هو فرصة لنعرض سوريا كما هي، بتاريخها وحضارتها وإمكاناتها، والأهم أن نعرّف الآخرين على التاجر والصناعي السوري، وعلى ما يستطيع أن يقدمه عندما تتوفر له الظروف المناسبة والأسواق المفتوحة.
لدينا في سوريا الكثير من أصحاب الأعمال الذين حافظوا على أعمالهم وإنتاجهم رغم سنوات صعبة. هناك صناعيون لديهم منتجات جيدة، وتجار لديهم خبرة واسعة في الأسواق، ورجال أعمال لديهم القدرة على بناء علاقات وشراكات مع الخارج. معرض دمشق الدولي يجمع كل هؤلاء مع فرص جديدة في مكان واحد، وهذه فرصة يجب أن نحسن التعامل معها.
وجود الوفود والشركات ورجال الأعمال في دمشق يعني أن أمامنا فرصة للحديث المباشر، وليس فقط لتبادل بطاقات التعارف. يمكن أن يبدأ من لقاء واحد اتفاق تجاري، أو شراكة صناعية، أو فرصة تصدير، أو استثمار جديد. لكن هذا يحتاج إلى مبادرة من الطرفين، وإلى أن نكون جاهزين ونعرف ماذا نريد من هذه اللقاءات.
وهنا يأتي دور غرف التجارة، وهو دور أراه أساسياً في المرحلة القادمة. الغرفة ليست فقط جهة تمثل التاجر، وإنما يجب أن تكون إلى جانبه عندما يبحث عن فرصة جديدة، وأن تساعد في ربطه بالشريك المناسب، وأن تنقل احتياجات القطاع التجاري إلى الجهات المعنية.
ومن موقعنا في غرفة تجارة ريف دمشق، نرى أن مسؤوليتنا أن نكون قريبين من التجار والفعاليات الاقتصادية، وأن نساعدهم على الاستفادة من الحضور الكبير في المعرض. لا نريد أن يكون حضور التاجر مجرد زيارة أو مشاركة شكلية؛ نريده حضوراً منتجاً، فيه لقاءات وتعارف واتفاقات وفرص يمكن متابعتها بعد انتهاء المعرض.
والأمر نفسه ينطبق على الصناعيين. اليوم لدينا فرصة لنعرض الصناعة السورية، لا باعتبارها صناعة تبحث فقط عن الدعم، وإنما صناعة تريد أن تدخل أسواقاً جديدة وأن تبني شراكات وأن تطور نفسها. الصناعي الذي يستطيع أن يقدم منتجاً منافساً يجب أن يجد الطريق إلى الأسواق، والمعرض يمكن أن يكون إحدى أهم هذه الطرق.
أما التاجر، فعليه أيضاً أن يكون شريكاً في هذه المرحلة. عليه أن يبحث عن الجديد، وأن يوسع علاقاته، وأن يتعرف إلى الأسواق التي يمكن أن يدخلها، وأن يستفيد من وجود الشركات والوفود في دمشق. الفرص لا تأتي دائماً مرتين، ولذلك علينا أن نكون مستعدين عندما تأتي.
وأعتقد أن المعيار الحقيقي لنجاح المعرض لن يكون فقط بما نشاهده خلال أيامه، وإنما بما سيبقى بعد انتهائه. إذا خرجنا منه بعلاقات اقتصادية مستمرة، وصفقات جديدة، واستثمارات، وأسواق للمنتج السوري، عندها نستطيع أن نقول إننا نجحنا في استثمار الحدث.
لذلك، المطلوب من الجميع أن يتعامل مع المعرض بعقلية مختلفة: الدولة تهيئ البيئة المناسبة، والغرف تجمع وتنظم وتتابع، والتاجر يبحث عن الأسواق، والصناعي يعرض قدرته ومنتجه، والمستثمر يبحث عن الفرصة. وعندما تعمل هذه الأطراف معاً، تصبح النتائج أكبر بكثير.
من موقعي كعضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق، أرى أن أمامنا مسؤولية حقيقية، وأرى في الوقت نفسه فرصة حقيقية. لا نريد أن نخرج من المعرض بالانطباعات فقط، بل نريد أن نخرج منه بأسماء وشركات واتفاقات ومشاريع نتابعها ونبني عليها.
المعرض سينتهي، والأجنحة ستغلق أبوابها، لكن ما نريده هو أن تبقى العلاقات التي بدأت فيه، وأن تتحول اللقاءات إلى أعمال، والأفكار إلى مشاريع، والفرص إلى استثمارات. هذه هي الطريقة التي يمكن من خلالها أن يكون معرض دمشق الدولي بداية لمرحلة اقتصادية أفضل لسوريا.

