لا يقتصر دور الاتحادات المهنية على تمثيل القطاعات التي تعمل فيها، بل يمتد إلى المبادرة ومعالجة احتياجات سوق العمل والمساهمة في تطوير الكفاءات. وهذا ما جسّده اتحاد شركات شحن البضائع الدولي في سورية، برئاسة الأستاذ صالح كيشور، من خلال مبادرة تدريبية وضعت تأهيل الموارد البشرية في مقدمة أولوياتها.
فبعد مساهمة الاتحاد في فعالية «حلب ست الكل»، جاءت مبادرته لإقامة دورات تدريبية تخصصية استجابة لحاجة فعلية في قطاع الشحن والنقل إلى موظفين مؤهلين في مجالات الشحن الجوي والبحري والبري والتخليص الجمركي، إلى جانب توفير فرص تدريب تفتح آفاق العمل أمام الشباب والشابات الباحثين عن وظائف.
ولتحقيق ذلك، نسّق الاتحاد مع النقابة اللوجستية الأردنية، التي أوفدت مدربين متخصصين في هذه المجالات إلى حلب، حيث أقيمت الدورات في فندق شهبا، وعلى نفقة أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، في خطوة تعكس إيمانهم بأهمية الاستثمار في الخبرات البشرية.
ولم تقتصر المشاركة على القطاع الخاص، بل شملت موظفين من القطاع العام، من مطار حلب والصندوق السيادي ومديرية النقل، وحصل المتدربون الذين استكملوا متطلبات الدوام والتدريب على شهادات تخصصية، واكتسبوا معارف ومهارات حديثة يحتاج إليها القطاع.
اقتصادياً، لا تكمن أهمية هذه المبادرة في التدريب بحد ذاته، بل في أثره المتوقع على كفاءة الخدمات اللوجستية، وتسريع عمليات الشحن والتخليص، وتقليل الأخطاء والتكاليف، وتعزيز قدرة الشركات والمؤسسات على مواكبة متطلبات التجارة الحديثة. كما أنها تساهم في ردم الفجوة بين احتياجات سوق العمل ومهارات الباحثين عن فرص وظيفية.
وتحسب لصالح كيشور وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد هذه المبادرة التي نقلت مفهوم المسؤولية المجتمعية من الدعم المباشر إلى بناء القدرات وخلق قيمة مهنية مستدامة. والمطلوب اليوم البناء على هذه التجربة وتوسيعها لتشمل اختصاصات ومناطق أخرى، بما يعزز حضور الكفاءات السورية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
فنجاح قطاع النقل لا يعتمد على الطرق والموانئ والمطارات وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى كوادر تمتلك الخبرة والقدرة على إدارة حركة التجارة بكفاءة واحترافية.



