syriavest
آراءالنخبة

من بنك المعلومات التجارية إلى المرصد الصناعي.. سورية تخطو نحو اقتصاد أكثر قدرة على الإنتاج

🔴✅✍️بقلم: مازن كنينه عضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق

سبق أن تحدثنا عن أهمية إنشاء بنك معلومات تجاري يساعد على فهم حركة الأسواق، ومتابعة النشاط التجاري، والتعرف إلى الفرص المتاحة أمام رجال الأعمال والمستثمرين. واليوم، يأتي التعريف بالمرصد الصناعي السوري ليضيف خطوة مهمة في هذا الاتجاه، ويفتح المجال أمام تطوير منظومة معلومات اقتصادية تستند إلى بيانات أكثر دقة وشمولاً.برأيي، تكمن أهمية هذه الخطوات في أنها تضع المعلومات في صلب العمل الاقتصادي. فمعرفة عدد المنشآت الصناعية وحدها لا تكفي، ما لم تتوافر لدينا صورة واضحة عن طاقاتها الإنتاجية، وحجم تشغيلها، واحتياجاتها من المواد الأولية والتجهيزات، والصعوبات التي تحد من قدرتها على الإنتاج والتوسع.
هذه التفاصيل هي التي تساعد على تحديد الأولويات بصورة واقعية، وتوجيه الجهود نحو معالجة المشكلات الفعلية، بدلاً من الاعتماد على تقديرات عامة قد لا تعكس احتياجات السوق. كما أنها تمنح المستثمر رؤية أوضح للقطاعات التي تحتاج إلى استثمارات جديدة، والمجالات التي يمكن تطويرها، والفرص المتاحة للتكامل بين المنشآت.
ومن هذا الجانب، فإن العمل على بنك معلومات للتجارة، بالتوازي مع المرصد الصناعي، يمثل توجهاً مهماً نحو تطوير أدوات التخطيط الاقتصادي في سورية. فالتجارة والصناعة ليستا قطاعين منفصلين؛ إذ ترتبط حركة الأسواق بقدرة المصانع على الإنتاج، كما يرتبط نجاح المنشآت الصناعية بتوافر المواد الأولية، وقنوات التسويق، والنقل، والقدرة على الوصول إلى الأسواق المحلية والخارجية.
لكن الصورة تبقى غير مكتملة ما لم تشمل هذه المنظومة القطاع الزراعي أيضاً، إلى جانب النقل والطاقة والخدمات وسائر الأنشطة الاقتصادية. فاقتصادنا يحتاج إلى معلومات مترابطة تتيح لنا معرفة ما ننتجه، وما نحتاج إليه، وما يمكن تصنيعه محلياً، وأين توجد فرص الاستثمار التي تحقق قيمة مضافة حقيقية. ولنأخذ مثالاً بسيطاً: عندما تتوافر بيانات دقيقة عن الإنتاج الزراعي وكميات المحاصيل ومناطق زراعتها، إلى جانب معلومات عن احتياجات المصانع الغذائية وطاقاتها التشغيلية، يصبح من الممكن التخطيط بصورة أفضل لتأمين المواد الأولية، وتطوير الصناعات المرتبطة بالزراعة، وتقليل الفاقد، وتحسين فرص التسويق والتصدير. وهذا النوع من التكامل هو ما نحتاج إليه لزيادة مردود الموارد المتاحة وتحويلها إلى إنتاج وفرص عمل.
ومن المهم هنا ألا ينحصر دور هذه المراصد في جمع الأرقام وحفظها، بل أن تتحول البيانات إلى مؤشرات واضحة تُستخدم في إعداد الخطط، وتقييم النتائج، وتحديد القطاعات الأكثر حاجة إلى الدعم والتطوير. كما أن نجاحها يتطلب تحديث المعلومات باستمرار، والتعاون مع الغرف والاتحادات والفعاليات الاقتصادية، مع الحفاظ على سرية البيانات الخاصة بالمنشآت.
إننا أمام فرصة لبناء قاعدة معرفية تساعد الاقتصاد السوري على استعادة نشاطه وتوسيع قدراته الإنتاجية. وكلما كانت معلوماتنا أدق، أصبحنا أقدر على تحديد مكامن القوة، ومعالجة الاختناقات، وتوجيه الاستثمارات نحو المجالات التي تحتاج إليها البلاد فعلياً.
ما نطمح إليه هو أن نصل إلى منظومة معلومات اقتصادية متكاملة تشمل التجارة والصناعة والزراعة وبقية القطاعات، بحيث لا تبقى البيانات مجرد أرقام في التقارير، بل تصبح أداة لاتخاذ القرار وصناعة الفرص. فامتلاك المعلومات لا يعني حل المشكلات تلقائياً، لكنه يمنحنا الأساس الصحيح لفهمها والتعامل معها، ويعزز قدرتنا على إدارة الموارد بكفاءة وبناء اقتصاد أكثر إنتاجاً وتنافسية وقوة.

المنشورات ذات الصلة

الشراكة الصينية.. من التجارة إلى الاستثمار الميداني.

Samer Al-Bashlawi

ريما داوود تنسج «بوصلة الحياة» من بيت نزار قباني.. حكايتان يلتقي فيهما الحب والإبداع والإنسانية

Samer Al-Bashlawi

الثروة الكامنة في معالجة النفايات في سوريا

Samer Al-Bashlawi