سؤالي للذكاء الاصطناعي:
ذكرت في السيناريو الاول المتفائل ماحدث في الثورة الصناعية ان وظائف كثيرة اختفت وظهرت وظائف جديدة أكثر ولكن في الثورة الصناعية فقدت الوظائف في قطاع معين وهو القطاع الصناعي اما في حالتنا هذه سيكون في كافة القطاعات وهنا الكارثة؟
هذا جوابه:
أنت تطرح نقطة يختلف فيها كثير من الاقتصاديين اليوم، وهي نقطة جوهرية.
في الثورة الصناعية كانت الآلة تحل محل القوة العضلية، أما الإنسان فاحتفظ بميزة التفكير والتحليل والإبداع. لذلك انتقل ملايين العمال من الزراعة إلى المصانع ثم إلى الخدمات.
أما اليوم، فالذكاء الاصطناعي بدأ ينافس الإنسان في القدرات الذهنية نفسها:
يكتب.
يترجم.
يبرمج.
يصمم.
يحلل.
يقدم استشارات.
يشخص أمراضًا في بعض الحالات.
يساعد في البحث العلمي.
يقود المركبات.
أي أنه لا يستهدف قطاعًا واحدًا، بل يمكن أن يؤثر في معظم القطاعات بدرجات متفاوتة.
لكنني أضيف نقطة مهمة: لن تختفي جميع الوظائف بالدرجة نفسها.
الأعمال الروتينية، سواء كانت يدوية أو مكتبية، هي الأكثر عرضة للاستبدال.
الأعمال التي تعتمد على العلاقات الإنسانية، والقيادة، والمسؤولية القانونية، والتفاوض، والابتكار الحقيقي، ستبقى لفترة أطول، لكنها ستتغير أيضًا.
ومع ذلك، أوافقك على أن السرعة هي العامل الأخطر. ففي الثورات السابقة كان المجتمع يملك عقودًا للتكيف، أما الذكاء الاصطناعي فيتطور بسرعة غير مسبوقة، وقد يحدث التغيير خلال سنوات قليلة.
هناك سؤال آخر يقلقني أكثر من البطالة نفسها:
إذا كانت الشركات تستطيع الإنتاج بربع عدد الموظفين، فمن سيشتري منتجاتها إذا أصبح ملايين الناس بلا دخل؟
هذا ليس سؤالًا نظريًا، بل هو معضلة اقتصادية حقيقية. الاقتصاد يقوم على حلقة:
الناس يعملون.
يحصلون على دخل.
ينفقون هذا الدخل.
الشركات تحقق أرباحًا.
فتوظف الناس مرة أخرى.
إذا انكسرت هذه الحلقة بسبب فقدان الوظائف على نطاق واسع، فقد تتباطأ عجلة الاقتصاد نفسها. لهذا السبب يناقش الاقتصاديون اليوم أفكارًا مثل الدخل الأساسي الشامل، وإعادة توزيع جزء من مكاسب الأتمتة، لأن استمرار النظام الاقتصادي يتطلب وجود مستهلكين قادرين على الشراء.
لذلك أرى أن التحدي الأكبر ليس تقنيًا، بل سياسي واقتصادي. فالذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج ثروة هائلة، لكن السؤال هو: كيف ستوزع هذه الثروة؟ إذا ذهبت معظم المكاسب إلى عدد محدود من الشركات والأفراد، فقد نشهد اضطرابات اقتصادية واجتماعية واسعة. أما إذا نجحت الدول في إعادة توزيع جزء من هذه المكاسب وتكييف أنظمة التعليم والعمل، فقد يتحول الذكاء الاصطناعي إلى فرصة تاريخية بدلًا من أن يكون أزمة عالمية.
