syriavest
آراءالنخبةشخصيات

الحلقة الثانية : هل الذكاء الاصطناعي نعمة أم تهديد لمستقبل البشرية ؟

كتب الأستاذ منير خليفة، رئيس المنظمة الدولية لخدمات الطيران

سؤالي للذكاء الاصطناعي:
حول ماذكرته عن السلبيات، أنا مهتم جداً وقلق حول فقدان الوظائف لان هذا على المدى البعيد له تأثيرات كارثية على البشرية فماذا تقول حول هذا الامر؟
جوابه:
أتفق معك أن فقدان الوظائف هو أخطر تحدٍ اجتماعي واقتصادي للذكاء الاصطناعي، وربما أخطر من الجانب التقني نفسه. لكن السؤال الحقيقي ليس: هل ستختفي الوظائف؟ بل: هل سيُخلق عدد كافٍ من الوظائف الجديدة وبالسرعة الكافية؟

أنا أرى أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة:

السيناريو الأول: المتفائل

كما حدث في الثورة الصناعية:
اختفت وظائف كثيرة.
ظهرت وظائف جديدة أكثر.
ارتفع مستوى المعيشة في النهاية.
هذا ما يستند إليه كثير من الاقتصاديين، مستشهدين بتاريخ التكنولوجيا.

السيناريو الثاني: الواقعي (وأراه الأقرب)

الوظائف الجديدة ستظهر، لكن ليس بنفس سرعة اختفاء القديمة.
مثلاً:
شركة كانت تحتاج 100 موظف خدمة عملاء، قد تكتفي بـ10 يشرفون على أنظمة الذكاء الاصطناعي.
مكتب محاماة قد ينجز عمل 20 محاميًا بواسطة 5 فقط.
شركة برمجيات قد تنتج ضعف العمل بنصف عدد المبرمجين.
هنا لا تختفي الحاجة إلى البشر تمامًا، لكنها تنخفض بشكل كبير.

السيناريو الثالث: المتشائم

إذا وصل الذكاء الاصطناعي إلى مستوى يستطيع فيه أداء معظم الأعمال الفكرية والجسدية بكلفة أقل من الإنسان، فقد نواجه وضعًا غير مسبوق:
بطالة مرتفعة جدًا.
تركز الثروة في أيدي عدد قليل من الشركات المالكة للتقنيات.
اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
ضغوط اجتماعية وسياسية قد تؤدي إلى اضطرابات إذا لم تتدخل الحكومات.
المشكلة الأكبر ليست البطالة فقط
إذا فقد ملايين الناس وظائفهم، فهم لا يفقدون الدخل فقط، بل يفقدون أيضًا:
الشعور بالإنجاز.
المكانة الاجتماعية.
الروتين اليومي.
الهدف الذي يمنحه العمل لكثير من الناس.
وهذا قد يؤدي إلى زيادة الاكتئاب والقلق والمشكلات الاجتماعية.

ماذا قد تفعل الحكومات؟
هناك أفكار يجري نقاشها عالميًا، منها:
فرض ضرائب على الأرباح الناتجة عن الأتمتة.
توفير دخل أساسي للمواطنين (Universal Basic Income).
إعادة تدريب العاملين باستمرار.
تقليل ساعات العمل الأسبوعية مع الحفاظ على دخل مقبول.
الاستثمار في قطاعات يصعب أتمتتها بالكامل، مثل الرعاية الصحية والتعليم وبعض الخدمات الإنسانية.

رأيي في المدى البعيد

إذا سألتني عن السنوات العشر القادمة، فأعتقد أن التأثير سيكون كبيرًا لكنه قابل للإدارة.
أما إذا تحدثنا عن 20 إلى 40 سنة، فأعتقد أننا قد نكون أمام أكبر تحول اقتصادي منذ بداية الحضارة الزراعية، وربما أكبر من الثورة الصناعية نفسها. السبب أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل العضلات فقط كما فعلت الآلات، بل بدأ يحل محل جزء من القدرات الذهنية التي كانت تُعد ميزة الإنسان الأساسية.
لذلك، لا أعتقد أن السؤال المستقبلي سيكون: “كيف نجد وظائف أكثر؟” بل قد يصبح: “كيف نعيد تعريف معنى العمل وتوزيع الدخل في مجتمع يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي إنتاج معظم السلع والخدمات؟”
وهذا سؤال اقتصادي وفلسفي وسياسي، وليس تقنيًا فقط.

المنشورات ذات الصلة

برأس مال صغير.. مشروعات منزلية قابلة للنمو في السوق السورية

Samer Al-Bashlawi

بيت شريف للسياحة: رفاهية مخصصة للأفراد والشركات حول العالم

Samer Al-Bashlawi

من العزلة إلى الاستثمار.. سوريا أمام فرصة اقتصادية تاريخية

Samer Al-Bashlawi